ذلك :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
الآية « 1 » .
وفي سنة أربع عشرة [ من المبعث ] : أمر صلّى اللّه عليه وسلم بالهجرة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الأول .
قلت : وقال بعض العلماء المتأخرين ممن عني بتلخيص سيرة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلم : كان خروجه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة آخر ليلة من شهر صفر ، وأقام في الغار ثلاثة أيام ، ودخل عوالي المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، واللّه سبحانه أعلم .
وسيأتي في ذكر الأحداث ما جرى منذ هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة مرتبا على السنين من الغزوات وغيرها مبسوطا إلى آخر وفيات طبقة العشرين الأولى ، لكن لا بأس بذكر ما ينبغي ذكره ههنا على الاختصار من ذلك « 2 » .
[ ابتداء الهجرة له صلّى اللّه عليه وسلم ] :
ففي السنة الأولى من الهجرة :
بنى صلّى اللّه عليه وسلم مسجده الشريف ومساكنه ، ونصب له أحبار يهود العداوة ، وساعدهم منافقو الأوس والخزرج ، وآخى صلّى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وبعث صلّى اللّه عليه وسلم مولياه زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتيا ببناته وزوجته سودة ، فقدموا بهم إلى المدينة إلا زينب زوجة أبي العاصي بن الربيع ؛ فإنها تخلفت بمكة إلى بعد وقعة بدر ، وبعث معهما أبو بكر عبد اللّه بن أريقط العامري لعائشة وأمها ، وصام صلّى اللّه عليه وسلم عاشوراء ، وشرع الأذان ، وأسلم عبد اللّه بن سلام الإسرائيلي وسلمان الفارسي ، ومات أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وكلثوم بن الهدم رضي اللّه عنهم .
السنة الثانية :
غزا صلّى اللّه عليه وسلم ودّان ، وحولت القبلة إلى الكعبة ، وفرض صيام رمضان وصدقة الفطر ، وصلّى اللّه عليه وسلم عيد الفطر ، وابتنى بعائشة ، وتزوج علي بفاطمة ، وأسلم العباس بن عبد المطلب .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 348 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 11 / 321 ) ، وعبد الرزاق ( 9743 ) مطولا ، وابن سعد ( 1 / 194 ) ، والطبري ( 2 / 372 ) ، وغيرهم .
( 2 ) وأخرنا التوسع في التعليق على هذه الحوادث إلى توسع المصنف فيها إن شاء اللّه تعالى .