جبلا مكة ، فكره صلّى اللّه عليه وسلم ذلك وقال : « أرجو أن يخرج من أصلابهم من يوحد اللّه » « 1 » .
[ قصة جن نصيبين ] :
ثم أخذ راجعا إلى مكة ؛ حتى إذا كان بنخلة « 2 » . . قام يصلي من جوف الليل ، فمرّ به تسعة نفر أو سبعة من جنّ نصيبين ؛ مدينة بالشام مباركة ، وقيل : إنهم من جنّ نينوى ، وإن جنّ نصيبين أتوه بعد ذلك بمكة ، كذا قاله ابن إسحاق وغيره ؛ أن سماع الجن كان بنخلة عند مرجعه من الطائف .
وفي « البخاري » عن ابن عباس : أن ذلك كان عند انطلاقه في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، فسمعوه وهو يصلي بهم صلاة الفجر « 3 » .
وفي « صحيح مسلم » : أنه أتاه داعي الجن مرة أخرى بمكة وذهب معه وقرأ عليهم القرآن ، وسألوه الزاد فقال : « لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكلّ بعرة علف لدوابكم » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما طعام إخوانكم الجن » « 4 » ، ويشبه تكرر اجتماعهم به صلّى اللّه عليه وسلم .
ولمّا بلغ صلّى اللّه عليه وسلم في مرجعه من الطائف إلى حراء . . بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال : أنا حليف والحليف لا يجير ، فبعث إلى سهيل بن عمرو ، فقال : إن بني عامر لا تجير على بني كعب ، فبعث صلّى اللّه عليه وسلم إلى المطعم بن عدي فأجاره ، فلذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في أسارى بدر : « لو كان المطعم بن عدي حيا [ ثم كلّمني ] في هؤلاء النّتنى . . لتركتهم له » « 5 » .
وفي هذه السنة - وهي عشر من المبعث ، وخمسين من المولد - تزوّج صلّى اللّه عليه وسلم سودة بنت زمعة وبنى بها ، ثم تزوج بعائشة بنت أبي بكر ، ولم يدخل بها إلا بالمدينة « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3231 ) ، ومسلم ( 1795 ) .
( 2 ) نخلة : موضع يبعد عن مكة مسيرة ليلة .
( 3 ) « صحيح البخاري » ( 773 ) .
( 4 ) « صحيح مسلم » ( 450 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 3139 ) ، وأبو داود ( 2682 ) ، والبيهقي ( 6 / 319 ) ، وأحمد ( 4 / 80 ) ، وغيرهم .
( 6 ) قال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 141 ) : ( والصحيح : أن عائشة تزوجها أولا ، وعقده عليها كان متقدما -