أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس هو بالمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله .
وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة ، منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ .
وكان في مدة حبسه مستقلا بتلاوة القرآن العظيم بالتدبر والتفكر ، ففتح عليه من ذلك خير كثير ، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف ، والدخول في غوامضهم ، وتصانيفه ممتلئة بذلك .
وجاور بمكة ، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرا يتعجب منه ، وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات ، وانتفعوا به ، وكان الفضلاء يعظمونه ، ويسلّمون « 1 » له ، كابن عبد الهادي وغيره .
وقال القاضي برهان الدين الزرعي : ما تحت أديم السماء أوسع [ علما ] « 2 » منه .
ودرس بالصدرية ، وأم بالجوزية مدة طويلة . وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة .
وصنف تصانيف كثيرة في أنواع العلم . وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه ، واقتناء كتبه ، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره .
فمن تصانيفه « تهذيب سنن أبي داود » وإيضاح مشكلاته . والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة ، مجلد ، « سفر الهجرتين وباب السعادتين »
هامش
( 1 ) في ذيل الحنابلة : « ويتتلمذون له » .
( 2 ) من ذيل الحنابلة .