محاضرهم زمن القيظ ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، قال فبقيت في أسرهم دهرا طويلا ، واستفدت منهم ألفاظا جمّة . توفى بهراة في شهر ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة .
أخبرني القاضي زين الدين عبد الغني « 1 » بن شيخ الإسلام علامة أوانه ، قاضي المالكية شمس الدين محمد البساطي ، والخطيب شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن [ محمد بن « 2 » ] قدامة الحنبلي ، وخاتمة المسندين أمة الخالق بنت عبد اللطيف العقبى تسويغا ، عن أم عبد اللّه عائشة بنت محمد بن عبد الهادي ، عن أبي العباس بن أبي طالب ، عن ابن عمر ، أنبأنا عبد الأوّل ابن عيسى أنبأنا علي بن أحمد خميرويه ، حدثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء ، حدثنا عبد اللّه بن عروة ، حدثنا محمد بن الوليد ، عن غندر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن الحسين ، عن مروان بن الحكم ، قال :
شهدت عليا وعثمان ، فنهى عثمان عن التمتع ، وأن يجمع بينها ، فلما رأى ذلك عليّ أهل بهما ، فقال : لبّيك بحجّة وعمرة . فقال عثمان : تراني أنهي الناس ، وأنت تفعله ؟ فقال : لم أكن لأدع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقول أحد من الناس .
قال الحافظ الذهبي : إسناده صحيح . وهو شيء غريب ، إذ فيه رواية عليّ بن الحسين ، عن مروان ، وفيه تصويب مروان اجتهاد عليّ على اجتهاد عثمان رضي اللّه عنهما ، مع كون مروان عثمانيا .
وجد على أصل كتاب « التهذيب » بخط الأزهري :
وإنّ عناء تعلّم جاهلا * ويحسب جهلا أنه منك أعلم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وآخر يهدم
فكيف بناء خلفه ألف هادم * وألف وألف ثم ألف وأعظم
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع للسحاوي 4 / 255 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل ، أكملته من الكواكب السائرة 1 / 19 .