الكارزيني ، وأبو علي الأهوازي ، وخلق سواهم . وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات .
قال الخطيب : سمعت عبد اللّه بن أحمد يذكر الشنية ذي فعظّم أمره ، وقال سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن .
وقال أبو عمرو الداني : مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق ، كان يتجول في البلدان ، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول : دخل أبو الفرج غلام بن شنبوذ على عضد الدولة زائرا ، فقال له : يا أبا الفرج ، إن اللّه يقول :
يَخْرُجُ
« 1 »
مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به ، واللّه الصادق في قوله . فقال : أصلح اللّه الملك ، إن اللّه لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس ، وإنما ذكره منكرا ، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض .
قال الداني : الصواب أن الألف واللام في قوله للناس ، لا يستغرقان الجنس كله ، كما لا يستغرقانه في قوله :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
« 2 » وقوله
فَنادَتْهُ
« 3 »
الْمَلائِكَةُ
وفي قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 4 » وشبهه .
وسمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : كنت أجلس إلى الشّنبوذي أسمع منه التفسير ، وكان من أعلم الناس به . سمعت فارس بن أحمد يقول : علينا الشّنبوذي حمص ، فقال لنا : كيف يقف الكسائي على قوله : تراءى الجمعان ؟ فقلنا : الفائدة من الشيخ أعزه اللّه ، فقال : تراءى ، فأمالها .
هامش
( 1 ) سورة النحل 69 .
( 2 ) سورة آل عمران 173 .
( 3 ) سورة آل عمران 39 .
( 4 ) سورة التوبة 30 .