وقال يزيد بن مرّة : ما كان أبو عبيدة يفتّش على علم من العلوم إلا كان من يفتّشه عنه يظنّ أنه لا يحسن غيره ، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به .
أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد وقرأ عليه .
وكان شعوبيا ، وقيل : كان يرى رأى الخوارج الإباضيّة .
وقال الجاحظ في حقه : لم يكن في الأرض خارجيّ أعلم بجميع العلوم منه .
وقال ابن قتيبة : كان الغريب أغلب عليه وأيام العرب وأخبارها .
وقال له رجل : يا أبا عبيدة ، قد ذكرت الناس وطعنت في أنسابهم ، فباللّه إلا عرفتني من أبوك ، وما أصله ؟ فقال : حدثني أبي أنّ أباه كان يهوديا بباجروان .
قال أبو حاتم : وكان مع علمه إذا قرأ البيت لم يقم إعرابه ، وينشده مختلف العروض .
وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف ، فمنها : « غريب القرآن » ، « مجاز القرآن » ، « الأمثال في غريب الحديث » ، « المثالب » ، « أيام العرب » ، « معاني القرآن » ، « طبقات الفرسان » ، « نقائض جرير والفرزدق » ، « الخيل » ، « الإبل » ، « السيف » ، « اللغات » ، « المصادر » ، « خلق الإنسان » ، « فعل وأفعل » ، « ما تلحن فيه العامة » ، وغير ذلك .
وكان يقول شعرا ضعيفا ، وأصلح ما روي له قوله :
يكلّمني ويخلج حاجبيه * لأحسب عنده علما دفينا
« 1 »
وما يدري قبيلا من دبير * إذا قسم الذي يدري الظّنونا
هامش
( 1 ) انباه الرواة للقفطي 3 / 280 .