صاحب كتاب « الهادي » المختصر المشهور في الفقه .
كان إماما في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ ، أديبا مناظرا .
مولده في رجب سنة خمس وخمسمائة .
وتفقه على والده ، وعلى محمد بن يحيى ، وعمر السلطان ، وإبراهيم المروروذيّ ورأى الأستاذ أبا نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ ، وسمع الحديث من هبة اللّه السّيديّ ، وعبد الجبار البيهقي ، وغيرهما .
حدث عنه أبو المواهب بن صصرى ، وأبو القاسم بن صصرى ، وتاج الدين عبد اللّه بن حمويه ، وآخرون ، وتخرجت به الأصحاب وعظم شأنه .
وقال ابن النجار : وكان يقال : إنه بلغ حدّ الإمامة على صغر سنه ، ودرّس بنظامية نيسابور ، ثم ورد بغداد وحصل له بها القبول التام ، ثم جاء إلى دمشق وسكنها مدة ، ودرّس بالمدرسة المجاهدية مدة ، ثم بالزاوية الغزّاليّة بعد موت أبي الفتح نصر اللّه المصّيصيّ ، ثم خرج إلى حلب ، وولي بها تدريس المدرستين اللتين بناهما نور الدين الشهيد وأسد الدين . ثم سافر إلى بغداد ، ومنها إلى همذان ، وولي التدريس بهمذان ، وأقام بها مدة . ثم عاد إلى دمشق واستوطنها ، ودرّس بالغزّالية والجاروخيّة « 1 » ، وتفرد برياسة الشافعية ، وسافر إلى بغداد رسولا إلى ديوان الخلافة ، ثم عاد .
وكان معروفا بالفصاحة والبلاغة وتعليم المناظرة . توفي بدمشق في رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، ودفن بتربة أنشأها غربي مقابر الصوفية ، وبني مسجدا على الصّخرات التي بمقبرة طاحون الميدان ، ووقف كتبها ، ومقرها بخزانة كتب المدرسة العادلية الكبرى بدمشق .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الخاروجية » ، تحريف ، صوابه في العبر 5 / 80 ، وطبقات الشافعية للسبكي 7 / 298 وانظر الدارس في أخبار المدارس .