وقرأ عليه القراءات السّبع ، وقرأ [ على « 1 » ] أبي البقاء العكبري شرحه « لمقامات الحريري » .
وأخذ عن أبي الفرج بن الجوزي ، وحفظ الكثير ، وعرف التفسير .
وقدم مصر ، ودخل الأندلس سنة إحدى وخمسين وستمائة .
وعبر سبتة ، وتكلم في الوعظ بجامعها أشهرا ، وجال في الأندلس ، ورجع إلى سبتة ، وتوجه إلى أزمور ، وقدم مراكش .
وهو يعظ في كل ذلك . فيفتتح مجلسه بالتفسير بعد الخطبة والدعاء وشيء من أخبار الصالحين ، ومن كلام ابن الجوزي ، ويختم بفصل من السّير .
ومجالسه على التوالي ، يبدأ اليوم من حيث انتهى بالأمس ، وكلامه في ذلك متقن ، يشهد بحسن تقدّمه ، ولم يكن عنده كتاب يسعده ، ليذكر ما كان بسبيله سوى خطب من كلام ابن الجوزي في سفر بخطه ، مع تأليف له سماه « مصباح الواعظ » يتضمن ذكر من وعظ من الصدر الأول وما ينبغي للواعظ ويلزمه .
وكان يشارك في الطب وغيره ، وكان شديد الصمم ، لا يكاد يسمع شيئا البتة ، إنما يخاطب بالكتابة ، فيجيب بالعين والإشارة .
وكان شافعي المذهب ، مستحسن المنزع ، لولا حرص كان فيه من باب التكسب ، ومع ذلك فقد كان من حسنات وقته . مات بالقرب من مراكش في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، وترك ثلاثمائة وستين دينارا .
ذكره المقريزي في « المقفى » .
531 - محمد بن عبدوس بن أحمد بن الجنيد أبو بكر المقرئ ، المفسّر ، الواعظ ، النيسابوري .
هامش
( 1 ) من المقفى للمقريزي .