وقال النديم - لمّا حكى قول الجاحظ : لما قرأ المأمون كتبي قال : هي كتب لا تحتاج إلى حضور صاحبها إلى آخر ما تقدم - : عندي أن الجاحظ حسن هذا اللفظ تعظيما لنفسه وتفخيما لتأليفه ، وإلا فالمأمون يقول ذلك .
وحكي عن ميمون بن هارون أنه قال : قال لي الجاحظ : أهديت كتاب « الحيوان » لابن الزيات فأعطاني خمسة آلاف دينار ، وأهديت كتاب « البيان والتبيين » لابن أبي داود ، فأعطاني خمسة آلاف دينار ، وأهديت كتاب « النخل والزرع » لإبراهيم الصول ، فأعطاني خمسة آلاف دينار ، قال :
فلست أحتاج إلى شراء ضيعة ولا غيرها .
وسرد النديم كتبه ، وهي مائة ونيّف وسبعون كتابا في فنون مختلفة .
وقال ابن حزم في « الملل والنحل » : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه الهزل ، ومع ذلك فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره .
وقال أبو منصور الأزهريّ في مقدمة « 1 » « تهذيب اللغة » : « وممّن تكلم في اللغات بما حضر لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم :
الجاحظ ، وكان أوتي بسطة في القول ، وبيانا عذبا في الخطاب ، ومجالا في الفنون غير أن أهل العلم ذمّوه ، وعن الصّدق دفعوه » .
وقال ثعلب : كان كذابا على اللّه ، وعلى رسوله ، وعلى الناس .
395 - عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بنون وزاي الحافظ الإمام أبو حفص الباهلي الصّيرفيّ الفلاس « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة تهذيب اللغة ص 30 .
( 2 ) له ترجمة في : تبصير المنتبه لابن حجر 3 / 1188 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 2 / 487 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 8 / 80 ، اللباب لابن الأثير 2 / 230 .