وقال أبو سليمان الخطّابيّ : أحمد بن المعذّل ، مالكيّ المذهب ، يعدّ في زهاد أهل البصرة وعلمائها .
وقال أبو خليفة الفضل [ بن ] « 1 » الحباب الجمحيّ القاضي ، لأبي بكر النقّاش : أحمدنا يعني ابن المعذّل : أفضل من أحمدكم ، يعني أحمد بن حنبل ، قيل : وكان ابن المعذّل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار ، فقيها بمذهب مالك ، ذا فضل ووصل وورع ودين وعبادة ليلا ، له أشعار ملاح .
وكان أخوه عبد الصمد يؤذيه ويهجوه ، فكان أحمد يقول له : أنت كالإصبع الزائدة ، إن تركت شانت ، وإن قطعت آلمت ، فأجابه عبد الصمد :
أطاع الفريضة والسنة * فتاه على الإنس والجنة
كأن لنا النار من دونه * وأفرده اللّه بالجنة
وينظر نحوي إذا زرته * بعين حماة إلى كنه
وكان أحمد من الأبهة والتمسك بالمنهاج ، والتجنب للعيب ، وعدم التعرض لما في أيدي الناس ، والزهد فيه على غاية ، وكان من أفصح الناس وأبلغهم وأنسكهم وأصمتهم ، حتى نسب بذلك إلى الكبر .
وكان يسمى الراهب لفقهه ونكسه ، لم يكن المالك بالعراق أرفع منه ، ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذهب أهل الحجاز ، منه .
وقال أحمد بن المعذّل : دخلت المدينة فتحملت على عبد الملك بن الماجشون ، برجل ليخصّني ويعني بي ، فلما فاتحني قال : ما تحتاج أنت إلى شفيع . معك من الحذاء والسقاء ما تأكل به لب الشجر ، وتشرب به صفو
هامش
( 1 ) تكملة عن : ترتيب المدارك للقاضي عياض .