قال ابن عساكر : كان عالما بالأدب شاعرا مجيدا ، نادم الخلفاء ، وقدم إلى دمشق في صحبة المأمون .
وكان [ قد ] « 1 » سمع أباه ، وأبا زيد ، والأصمعيّ ، روى عنه أخوه إسماعيل وابنا أخيه [ أحمد ] « 2 » وعبيد اللّه ابنا محمد .
وقال الخطيب : بصريّ سكن بغداد ، وكان ذا قدر وفضل وحظّ وافر من الأدب . وصنّف : « ما اتفق لفظه واختلف معناه » ؛ ابتدأ فيه وهو ابن سبع عشرة سنة ، ولم يزل يعمل فيه إلى أن أتت عليه ستون سنة ، وبه يفتخر اليزيديون وله « مصادر القرآن » بلغ فيه إلى سورة ألم « 3 » ، ومات ، و « النّقط والشكل » و « المقصور والممدود » وغير ذلك .
وحضر مرة عند المأمون وعنده يحيى بن أكثم وهم على الشّراب ، فقال له يحيى يمازحه : ما بال المعلمين يلوطون بالصّبيان ؟ فرفع إبراهيم رأسه ، فإذا المأمون يحرّض على العبث به ، فغاظه ذلك ، وقال : أمير المؤمنين أعلم خلق اللّه بهذا ، فإنّ أبي أدّبه ، فقام المأمون من مجلسه مغضبا ، ورفعت الملاهي ، فأقبل يحيى على إبراهيم ، وقال : أتدري ما خرج من رأسك ؟ إني لأرى هذه الكلمة سببا لانقراضكم يا آل اليزيديّ ، قال إبراهيم : فزال عني السكر ، وكتبت إلى المأمون :
أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع * ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
« 4 »
سكرت فأبدت منّي الكأس بعض ما * كرهت وما إن يستوي السّكر والصّحو
هامش
( 1 ) تكملة عن بغية الوعاة للسيوطي ، والمقفي للمقريزي .
( 2 ) تكملة عن معجم الأدباء لياقوت .
( 3 ) في ابن النديم : كتاب المصادر في القرآن ، وبلغ منه إلى سورة الحديد .
( 4 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 1 / 361 .