الجزء الأول
مقدّمة النّاشر
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أكرمنا بكتابه المنزل ، وشرفنا بنبيه المرسل ، نحمده على ما أولانا من منه ، وخصنا به من جزيل نعمه .
وصلى اللّه على سيدنا محمد نبي الرحمة ، ومبلغ الحكمة ، وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد :
فقد حظيت كتب الطبقات خلال العصور السابقة باهتمام كبير ، نظرا لأهمية هذا النوع من الدراسة ، والتي تلقي الأضواء على ترجمة مشاهير العلماء والباحثين والأدباء والمفسرين ووضعهم في إطار يتضمن كافة البارعين ، والذين يسرّ اللّه لهم خدمة دينهم ، وإنارة الطريق أمام مجتمعهم . . .
وقد صنفت كتب كثيرة ، في تاريخ البلدان ، وتراجم من نشأ فيها ، واستوطن بها ، من الصحابة والتابعين .
كما صنفت الأسفار الحاوية على تراجم حفاظ الحديث ورواته ، من عدول ، وضعفاء ، ومدلسين ووضاعين . . . ونجد ذلك عند البخاري وغيره . . .
أما علم التفسير فهو مفتاح الكنوز والذخائر التي احتواها القرآن الكريم ، لاصلاح البشر ، وإنقاذ الأمم ، وإعلاء كلمة اللّه في الأرض . والمفسرون هم رواد هذا العلم ورجاله الذين يعوّل عليهم في تبيان الحق ونشره بين الناس .
فقد كان الاهتمام بتراجم رجاله ، وتصنيف طبقاته ، مبثوثا في ثنايا كتب الأدب والتاريخ ، وكتب الطبقات الأخرى ، إلى أن قيض اللّه لهذا الأمر الحافظ جلال الدين السيوطي - عبد الرحمن بن أبي بكر - الإمام الحافظ ، المؤرخ ، الأديب ، الذي بلغت مصنفاته [ 600 ] مصنف ، توجّها بكتابه