أقصدك لغير هذا ، يروى بالرفع على الاستئناف والنصب على الحال والخفض على الاتباع . فاستحيا وأمسك .
قال : وكان محمد بن عبد اللّه بن طاهر يكتب ألف درهم واحدة ، بالهاء ، فإذا مرّ به ألف درهم واحد أصلحه واحدة ، وكان كتّابه يهابون أن يكلّموه في ذلك ، فقال يوما : أتدري لم عمل الفرّاء كتاب البهاء ؟ قلت لا .
قال : لعبد اللّه أني ، بأمر طاهر جدّي ، قلت له : إنه قد عمل له كتبا منها كتاب « المذكر والمؤنث » ، قال : وما فيه ؟ قلت : مثل ألف درهم واحد ، ولا يجوز واحدة ، فتنبه وأقلع .
قال أبو الطيّب اللّغويّ : كان ثعلب يعتمد على ابن الأعرابيّ في اللغة وعلى سلمة « 1 » عن عاصم في النحو ، ويروى عن ابن نجدة كتب أبي زيد ، وعن الأثرم كتب أبي عبيدة ، وعن أبي نصر كتب الأصمعي ، وعن عمرو ابن أبي عمرو كتب أبيه .
وكان ثقة متقنا يستغني بشهرته عن نعته ، وكان ضيّق النفقة مقترا على نفسه ، وكان بينه وبين المبرّد منافرة ، فقيل له قد هجاك المبرد ، فقال :
بما ذا ؟ فقيل : بقوله :
أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصب إلى الصبّ
« 2 »
لو أخذ النحو عن الرب * ما زاده إلا عمى القلب
فقال : أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء :
يشتمني عبد بني مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا
« 3 »
ولم أجبه لاحتقاري له * من ذا يعض الكلب إن عضّا
هامش
( 1 ) في الأصل « ابن سلمة » ، والصواب في : معجم الأدباء لياقوت .
( 2 ) إنباه الرواة ، ومعجم الأدباء لياقوت .
( 3 ) معجم الأدباء لياقوت ، وأنباه الرواة للقفطي .