وهذه الحكاية باطلة جمع فيها بين ثلاثة أنفس « 48 » من ثلاثة قرون .
فان الشاطبي مات سنة تسعين وخمسمائة ، وابن مالك ولد سنة ستمائة أو احدى وستمائة بعد موت الشاطبي بأكثر من عشر سنين ، ومات سنة اثنتين « 49 » وسبعين وستمائة . والبارزي كان بعد السبعمائة ، فإنه مات منذ سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . وانما الذي وقع مما يشبه هذا ، ما ذكره ياقوت الحموي في « معجم الأدباء » في ترجمة الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي ، انه كان هو والشيخ أبو منصور موهوب ابن الجواليقي يقرآن على أبي زكريا التبريزي ، وكان أبو منصور يطلب الحديث وابن ناصر يطلب اللغة .
فقال لهما أبو زكريا : سيقع « 50 » الامر بالعكس فتصير أنت يا ابن ناصر محدّثا ، وتصير أنت يا ابا منصور لغويا . فكان الامر على ما ذكر
قال « 51 » الامام الرافعي في « تاريخ قزوين » : كتب التاريخ ضربان : ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات ، والحروب والغزوات ، وبناء البلدان وفتوحها ، والحوادث العامة كالاسفار والأمطار والصواعق والبوائق والنوازل والزلازل ، وانتقال الدول « 52 » وتبديل الملل « 53 » والنحل ، وأحوال أكابر الناس في المواليد والاملاكات والتهاني والتعازي ، وما يجري مجراها . وضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقضاة وفضلاء الرؤساء ، وأهل المقامات الشريفة ، والسير المحمودة من أوقات ولادتهم ووفاتهم ، وطرف من مقالاتهم ورواياتهم ومشايخهم ورواتهم .
وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث ، انتهى .
قال « 54 » القاضي تاج الدين السبكي في « الطبقات الكبرى » : قاعدة في المؤرخين نافعة جدا . فان أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا
هامش
( 48 ) « بين ثلاثة أنفس من ثلاثة أنفس » - ليدن
( 49 ) « اثنين » في الأصل
( 50 ) « سيتبع » - ليدن
( 51 ) « فصل قال » - ليدن
( 52 ) « الدولة » - ليدن
( 53 ) « وتبدل الملل » - ليدن
( 54 ) « فصل قال » - ليدن