حرر الكتب والمسائل في مختلف العلوم ، وقل أن تجد فنّا إلا وله فيه كتاب ضخم أو رسالة أو جزء وما إلى ذلك .
والواقع أن السيوطي في مبدأ طلبه كان ملخصا ومختصرا ، فجمع ولم يحرر ، ولكنه بعد أن نضج ، حرر وهذب ، فكان ناقدا محررا للمسائل ، متعقبا لغيره بأسلوب علمي رصين ، فكثر طلاعه وأبدى آراءه في المسائل والبحوث ، حتى ظهرت شخصيته ناقدا وليس بجامع فقط كما فعل عند الطلب ، ومن عايش مؤلفاته وكتبه المتأخرة تأكد من هذا ، فانتهى إلى الاستقلال والتحرير ، وبارك اللّه له في وقته وكان له في مؤلفاته ذوق خاص « 1 » ، فقد قال : لو شئت أن أكتب في كل مسألة ما قيل فيها من الخلاف وذكر الأدلة والقياس وغيره ذلك لقدرت من فضل اللّه « 2 » .
تلامذته :
لم يكن السيوطي مشهورا من خلال كتبه فقط فهو علم بالتأليف والتلاميذ ، فلقد أخذ عنه الكثير من الطلاب في عصره ، ومن أشهرهم :
[ 1 ] محمد بن علي الداودي « 3 » المتوفى ( 945 ه ) .
[ 2 ] وزين الدين أبو حفص عمر بن أحمد الشماع محدث حلب « 4 » المتوفى ( 936 ه ) .
[ 3 ] ومحمد بن أحمد بن أياس « 5 » المتوفى ( 930 ه ) .
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة تدريب الراوي ص 115 ، وجلال الدين السيوطي ندوة المجلس الأعلى ص 135 ، 212 .
( 2 ) انظر : حسن المحاضرة ( / 339 ) .
( 3 ) هو العلامة الحافظ شمس الدين محمد بن علي الداودي المالكي المصري المتوفى ( 945 ه ) جمع ترجمة لشيخه الحافظ السيوطي وله دليل على لب الألباب في الأنساب ، وطبقات المفسرين . انظر :
شذرات الذهب ( 8 / 264 ) .
( 4 ) صاحب الكواكب النيرات في الأربعين البلدانيات ، والعذب الزلال ، وغيرهما . . انظر : الكواكب السائرة ( 2 / 224 ) . ومعجم المؤلفين ( 7 / 244 ) .
( 5 ) محمد بن أحمد بن أياس مؤلف صاحب بدائع الزهور . انظر : معجم المؤلفين 8 / 236 .