كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب .
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي سليمان الخطّابيّ عن الدّقّاق النحويّ ، قال :
اجتمع أبو العباس بن شريج ، وأبو العباس المبرّد ، وأبو بكر بن داود في طريق ، فأفضى بهم إلى مضيق ، فتقدّم ابن شريج ، وتلاه المبرّد ، وتأخر ابن داود ، فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن شريج وقال : الفقه قدّمني . وقال ابن داود : الأدب أخرني - يعني حرفة الأدب - . فقال المبرّد : أخطأتما جميعا : إذا صحّت المودة سقط التكلّف .
وقال أحمد بن عبد السلام في المبرّد :
أيا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرّد أو ثعلب
تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة * بهذين بالشرق والغرب
وقال بعضهم في المبرّد :
وإذا يقال من الفتى كلّ الفتى * والشيخ والكهل الكريم العنصر
والمستضاء بعلمه وبرأيه * وبعقله قيل ابن عبد الأكبر
وكتب بعضهم على كتاب الروضة للمبرّد :
لو برا الله المبرّد * من جحيم يتوقّد
كان في الروضة حقّا * من جميع الناس أبرد
ومن شعر المبرّد ، أسنده ابن عساكر في تاريخه :
لم أعاتبك بل مدحتك في الشع * ر ويكفيك مدحتي من عتابي
أيّ عار عليك أعظم من مد * ح إذا لم تكافه بثواب
ومن شعره ، أسنده ابن عساكر أيضا :
تأدّب غير متّكل * على حسب ولا نسب
فإنّ مروءة الرجل الشّ * ريف بصالح الأدب