البصريّ من بني مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وقيل : مولى بني سدوس ، نزل في بني مازن ، فنسب إليهم . قاله الزبيديّ .
كان إمام عصره في النحو والآداب ، أخذ عن أبي عبيدة ، والأصمعيّ ، وأبي زيد الأنصاريّ ، والجرميّ ، وغيرهم ، وأخذ عنه المبرّد والفضل بن محمد اليزيديّ ، وكان مع إمامته في النحو متسعا في الرواية ، وكان يقول بالإرجاء ، ولا يناظره أحد إلا قطعه لقدرته على الكلام ، وقد ناظر الأخفش في أشياء كثيرة ، فقطعه ، وكان أخذ عنه ، وقيل :
لم يأخذ عنه إنّما اختلف إليه ، وقد برع فكان يناظره .
قال المبرّد : لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان .
وقال أبو جعفر الطحاويّ : سمعت بكار بن قتيبة قاضي مصر يقول : ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلا المازنيّ .
وقال أيوب : حدثني المبرّد عن المازنيّ قال : كنت عند أبي عبيدة ، فسأله رجل : كيف تقول « عنيت بالأمر » ؟ قال : كما قلت . قال : فكيف آمر منه ؟ قال : فغلط ، وقال : أعن بالأمر .
فأومأت إلى الرجل أن ليس كما قال ، فرآني أبو عبيدة ، فأمهلني قليلا ، ثم قال : ما تصنع عندي ؟ قلت : ما يصنع غيري . قال : لست كغيرك ، لا تجلس إليّ . قلت : ولم ؟ قال :
لأني رأيتك مع إنسان خوزيّ سرق مني قطيفة . فانصرفت ، وحملت عليه إخوانه . فلما جئته قال : أدّب نفسك أولا ثم تعلّم الأدب .
وقال أبو الطيب : كان المازنيّ من فضلاء الناس وعظمائهم ورواتهم وثقاتهم ، وكان من أهل القرآن ، حدثنا غير واحد عن المبرّد قال : حدثنا المازنيّ ، قال : قرأت على يعقوب الحضرميّ القرآن ، فلما ختمت رمى إليّ بخاتمه ، وقال : خذه ليس لك مثل . وكذلك فعل يعقوب بأبي حاتم .
أخبرنا جعفر بن محمد حدثنا علي بن شاذان عمّن حدّثه أنّ أبا حاتم ختم على يعقوب سبع ختمات ، ويقال : خمسا وعشرين ختمة ، وأعطاه خاتمه ، وقال : أقرئ الناس .
وكان المازنيّ متخلّقا رفيقا بمن يأخذ عنه إلا أنّه كان في كلامه غموض ، فأخبرنا
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 696
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٩٦