الثالثة أنّه قال في حديث أبي هريرة : « لو حدّثت بكلّ ما أعلم لرموني بالقشع » والقشع جمع قشعة ، والقشعة ما يقشع من الأرض من الحجر والطين والخزف وغير ذلك ، والقشع جمع قشعة كما تقول بدرة وبدر ، فنقض ابن قتيبة بهذا على نفسه ما ادعاه في تأويل الحديث الأول ؛ لأنّه إذا صلح أن تكون القشة اسما لما يقشع من الأرض ، وأن يقال في جمعها قشع صلح أن تكون النّبلة اسما لما ينتبل من الأرض ، وأن يقال في جمعها نبل ونبل ، كما يقال : حلقة وحلق وحلق ، وعبرة وعبر وعبر .
وقال ابن قتيبة في شعر لبيد :
كأرآم النّبل
فجعل هذا شاهدا لقوله . وهذا عندنا تصحيف منه إذ كانت الرواة روت البيت على غير ما وصف ، فاتفقوا على أنّه قال :
كأرآم تبل « 1 »
وقالوا : المرنّات : النساء اللواتي يعلنّ الرنّة والأرام : الظّباء ، فشبّه النساء بالظّباء في تبل ، وتبل اسم موضع . انتهى .
هامش
( 1 ) جزء بيت أصله :كلّ يوم صنعوا جاملهم * ومرنّات كأرآم تبل