قال : وكتب الصاحب بن عبّاد إلى أبي علي : كتابي - أطال الله بقاء الشيخ ، وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته - وأنا سالم ولله حامد ، وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب ، ولبرّ الشيخ - أيّده الله بكتابه الوارد - شاكر ، قد اعتمدت على صاحبي أبي العلاء أيّده الله لاستنساخ التذكرة ، وللشيخ - أدام الله عزّه - رأيه الموفّق في التمكين من الأصل ، والإذن بعد النسخ في العرض بإذن الله تعالى .
وقال ياقوت : قرأت في معجم السفر : أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد بن كوثر المحاربيّ الغرناطيّ ، قال : أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف النحويّ لنفسه بالأندلس في كتاب « الإيضاح » لأبي علي الفارسيّ النحويّ :
أضع الكرى لتحفّظ الإيضاح * وصل الغدوّ لفهمه برواح
هو بغية المتعلّمين ومن بغى * حمل الكتاب يلجه بالمفتاح
لأبي عليّ في الكتاب إمامة * شهد الرواة لها بفوز قداح
يفضي إلى أسراره بنوافذ * من علمه بهرت قوى الأمداح
فيخاطب المتعلّمين بلفظه * ويحلّ مشكله بومضة واحي
مضت العصور فكلّ نحو ظلمة * وأتى فكان النحو ضوء صباح
أوصى ذوي الإعراب أن يتذاكروا * بحروفه في الصّحف والألواح
فإذا هم سمعوا النصيحة أنجحوا * إنّ النصيحة غبّها لنجاح
وفي تاريخ ابن النجّار عن أبي الحسن علي بن فضّال النحويّ ، قال : كان عضد الدولة يقرأ الأدب على أبي علي الفارسيّ ، ويبالغ في إكرامه ، ويحضره معه على المائدة ، فلما كبر وأضرّ كان يحضره أيضا على العادة المستمرة ، وكان من رسمه أنّه إذا فرغ من الأكل يلتفت والفراش قائم ، فيقلب الماء على يده ، فاتفق يوما أن كان الفرّاش مشغولا ، فلما التفت الشيخ لغسل يده ، أخذ عضد الدولة الإبريق ، وقلب على يده الماء ، فجاء الفرّاش ، فأومأ إليه : أن أمسك إلى أن يفرغ ، فأعطاه المنديل ، فمسح يده ، ورجع إلى مكانه ، فقال الفرّاش : يا سيدنا ، تعلم من قلب على يدك الماء ؟ فقال : أنت .