المقصور والممدود ، وكتاب فعل وأفعل .
قال ابن الأنباريّ : توفي الفرّاء في طريق مكة . وقال سلمة بن عاصم : دخلت على الفرّاء في علّته التي مات فيها وقد زال عقله وهو يقول : إن نصبا فنصبا ، وإن رفعا فرفعا .
ومن شعره ، وقيل إنّه لم يقل غيره :
لن تراني لك العيون بباب * ليس مثلي يطيق ذلّ الحجاب
يا أميرا على جريب من الأرض * له تسعة من الحجّاب
جالسا في الخراب يحجب فيه * ما رأينا أمارة في خراب
وأخرج الخطيب عن محمد بن الجهم السمريّ ، قال : سمعت الفرّاء يقول : أدب النفس ثم أدب الدرس .
وفي كتاب الأضداد لابن الأنباريّ « 1 » : بعض أصحابنا يقول : إنّما سمّي الفرّاء فرّاء لأنه كان يحسن نظم المسائل ، فشبّه بالخارز الذي يخرز الأديم ، وما عرف ببيع الفراء ولا شرائها قط . وقال بعضهم : سمّي فرّاء لقطعه الخصوم ، قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري
قال أبو عبد الله محمد بن الجهم : حدثنا أبو أحمد العسكريّ بحديث فيه أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كان يتحنّث بغار حراء « 2 » . قال أبو عبد الله : فسألت ابن الأعرابيّ عن التحنّث ، فقال : لا أعرفه . قال : وسألت أبا عمرو الشيبانيّ عنه وكان خيّرا ، فقال : لا أعرف « يتحنّث » وإنّما هو « يتحنّف » من الحنيفيّة . قال : فسألت الفرّاء عنه ، ففكّر ساعة ثم قال :
يتحنّث يتجنّب الحنث . يقال : قد تحنّث الرجل إذا تجنّب الحنث ، وإذا أتاه أيضا ، كما يقال : قد يأثم إذا أتى المأثم ، وإذا تجنّبه .
هامش
( 1 ) الأضداد : 159 .
( 2 ) في المصدر نفسه : كان يقيم من كل سنة شهرا بحراء ، وكان هذا مما تتحنّث به قريش . انظر :
180 .