أيقتلني والمشرفيّ مضاجعيّ * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قطّ ، ولكنّه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به . فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه ، ولما يحتاج إليه من علمه . فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سمّيته « المجاز » .
وأخرج الخطيب عن التوزيّ ، قال : بلغ أبا عبيدة أنّ الأصمعيّ يعيب عليه تأليفه كتاب « المجاز في القرآن » وأنّه قال : يفسّر كتاب الله برأيه . فسأل عن مجلس الأصمعيّ :
في أيّ يوم هو ؟ فركب حماره في ذلك اليوم ، ومرّ بحلقة الأصمعيّ ، ونزل عن حماره ، وسلّم عليه ، وجلس عنده وحادثه ، ثم قال له : يا أبا سعيد ، ما تقول في الخبز ؟ أيّ شيء هو ؟ قال : هو هذا الذي نأكله ونخبزه . فقال له أبو عبيدة : قد فسّرت كتاب الله برأيك ؛ فإنّ الله تعالى قال :
أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً
[ سورة يوسف ، الآية : 36 ] فقال الأصمعيّ : هذا شيء بان لي فقلته ، لم أفسّره برأيي . فقال أبو عبيدة : والذي تعيب علينا كلّه شيء بان لنا فقلنا به ، ولم نفسّره برأينا . ثم قام فركب حماره وانصرف .
وأخرج الخطيب عن أبي خالد يزيد بن محمد المهلبيّ ، قال : أنشدني إسحاق الموصليّ لنفسه بقوله للفضل بن الربيع يهجو الأصمعيّ :
عليك أبا عبيدة فاصطنعه * فإنّ العلم عند أبي عبيده
وقدّمه وآثره علينا * ودع عنك القريد بن القريده
وأخرج الخطيب عن أبي عثمان المازنيّ ، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : أدخلت على الرشيد ، فقال لي : يا معمر ، بلغني أنّ عندك كتابا حسنا في صفة الخيل ، أحبّ أن أسمعه منك . فقال الأصمعيّ : وما تصنع بالكتب ؟ يحضر فرس ، ونضع أيدينا على عضو منه ، ونسميه ونذكر ما فيه . فقال الرشيد : يا غلام ، فرس . فأحضر فرس ، فقام الأصمعيّ فجعل يده على عضو عضو ، ويقول : هذا كذا قال فيه الشاعر كذا حتى انقضى قوله . فقال لي الرشيد : ما تقول فيما قال ؟ قلت : قد أصاب في بعض وأخطأ في