الأبيات إلى آخرها .
وقد أنشدنا وقد حضر بين يديه طعام يسمّى بالمغرب بالمجبّنات :
شغف الفؤاد نواعم أبكار * بردت فؤاد الصبّ وهي حرار
أذكى من المسك الفتيق لناشق * وألذّ من صهباء وهي تدار
صفت البواطن والظواهر مثلها * لكن حكت ألوانها الأزهار
فكأنّها صافي اللجين فلونها * وكأنّما ألوانها أسرار
عجب لها وهي النعيم يصوغها * نار وأين من النعيم النار
وأنشدني يخاطب شيخنا المحدّث الفقيه اللغويّ النحويّ الأصوليّ أبا إسحاق إبراهيم بن يوسف يعرف بابن قرقول أيام كونه في مدينة سبتة ، فلما رحل منها إلى سلا قال مرتجلا :
ألا فسلا عمّن عهدت تحفيا * وهل نافعي إن قلت من لوعة سلا
سلا عن سلا إنّ المعارف والنّهى * بها ودعا أمّ الرباب ومأ سلا
بكيت أسى أزمان كان بسبتة * فكيف التأسي حين منزله سلا
وقال أناس إنّ في البعد سلوة * وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا
فليت أبا إسحاق إذ شطّت النوى * تحيّته الحسنى مع الريح أرسلا
فعادت دبور الريح عندي كالصبا * لدى عمر إذ مرّ زيد ينسلّا
يشير إلى قول عمر بن الخطاب حين قتل أخوه زيد : ما هبّت الصبا إلا ذكرته .
فقد كان يهديني الحديث موصّلا * فأصبح موصولا الأحاديث مرسلا
فلله أمّ بالمريّة أنجبت * به وأب ما ذا من الخير أنسلّا
وإنّي إلى تلك الموارد عاطش * وإن ألبن القلب المتشوّق وأعسلا
أقمت بشرق والأماني بمغرب * فأصبحت في كفّ الصبابة منسلّا
فلو كنت من قيد الحوادث مطلقا * شددت له كورا وأنضيت عنسلا