فألحقه الناس في شعر الأعشى .
وكان سيد الناس وأعلمهم بالعربيّة والشعر ومذاهب العرب .
وقال الكمال بن الأنباريّ : وأما أبو عمرو بن العلاء فهو العلم المشهور في علم القراءة واللغة والعربيّة ، وكان من هذا الشأن بمكان ، واسمه زبّان ، ويروى أنّ الفرزدق جاء معتذرا إليه من أجل هجو بلغه عنه ، فقال له أبو عمرو :
هجوت زبّان ثم جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع
قال فهذا يدلّ على أنّ اسمه زبّان .
وروى الأصمعيّ عن الخليل عن أبي عمرو بن العلاء أنّه قال : أكثر من تزندق بالعراق لجهلهم بالعربيّة .
وحكى الأصمعيّ ، قال : غدوت ذات يوم إلى زيارة صديق لي ، فلقيني أبو عمرو بن العلاء ، فقال لي : إلى أين ؟ قلت : إلى صديق لي . فقال إن كان لفائدة أو لمائدة أو لعائدة وإلا فلا .
ويروى أنّ أبا عمرو سأل أبا خيرة عن قولهم : « استأصل الله عرقاتهم » فنصب أبو خيرة التاء من « عرقاتهم » ، فقال له أبو عمرو : هيهات يا أبا خيرة ، لان جلدك . وذلك أنّ أبا عمرو استضعف النصب ؛ لأنّه كان قد سمعها منه بالجرّ ، وكان أبو عمرو بعد ذلك يرويها بالنصب والجرّ .
وكان أبو عمرو يقول : إنّما نحن بالإضافة إلى من قبلنا كبقل في أصول رقل إلى نخل طوال . وهذا يدلّ على كماله في فضله ، قال الشاعر :
وما عبر الإنسان عن فضل نفسه * بمثل اعتقاد الفضل في كلّ فاضل
وإنّ أخسّ النقص أن يرى الفتى * قذى العين عنه بانتقاص الأفاضل
وحكى يونس بن حبيب عن أبي عمرو أنّه قال : ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلّه ، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير .