تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقال الكمال بن الأنباريّ : وأمّا عيسى بن عمر الثقفيّ ، فكنيته أبو سليمان ، ويقال أبو عمر ، وكان ثقة عالما بالعربيّة والنحو والقراءة ، وقراءته مشهورة ، وكان فصيحا يتقعّر في كلامه ، ويعدل عن سهل الألفاظ إلى الوحشي والغريب ، كتب يوسف بن عمر بن هبيرة أمير العراق إلى واليه بالبصرة أن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيّدا ، فدعا به ودعا بالحدّاد ، وأمر بتقييده ، وقال : لا بأس عليك إنّما أراد الأمير أن يؤدب ولده . قال : فما بال القيد إذن ؟ فبقيت مثلا بالبصرة . وقال يحيى بن المبارك اليزيديّ :
يا طالب النحو ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد وابن أبي إسحاق في علمه * والزين في المشهد والنادي عيسى وأشباه لعيسى وهل * يأتي لهم دهر بأنداد ويونس النحويّ لا تنسه * ولا خليلا حبّة الوادي
وقال الزبيديّ في طبقاته : كان عيسى بن عمر يطعن على العرب ، قال : أساء النابغة في قوله :
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السمّ ناقع
ويقول : وجهه « السّمّ ناقعا » ، وكان يقرأ :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[ سورة هود ، الآية : 78 ] وهذا مخالف لما قاله النحويون أجمعون ، ولما قرأ به القرّاء أنكرها أبو عمرو بن العلاء عليه ، فقال : فكيف يقول : « هؤلاء بناتي » هنّ ما ذا ؟ فقال : عشرين امرأة . فأنكرها أبو عمرو . وكان عيسى وأبو عمرو يقرءان :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
[ سورة سبأ ، الآية : 10 ] بالنصب ، ويختلفان في التأويل ، كان عيسى يقول : هو على النداء ، كما تقول : « يا زيد والحارث » لما لم يمكنه « ويا الحارث » . وقال أبو عمرو : لو كان على النداء لكان رفعا ، ولكنها على إضمار « وسخّرنا الطير » كقوله عزّ وجل على إثر هذا :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ *