أنه لم يتابعك في ذكر العلانية ، فكيف نتابعه ؟ فقال الأمير : كل عمل صدر عنه فهو مبني على الحكمة الإلهية وليس له اختيار فيه ، ثم أنشد هذا المصراع الفارسي :
* أي همه تؤمن كنم چنانكه تو داني *
يعني :
* يا من أفعل كل فعلك مثل ما أنت تعلمه *
ومن كلام خواجكان ، قدّس اللّه أرواحهم : إن أخرجوك من غير صنعك فلا تخف ، وإن خرجت بصنعك واختيارك فخف .
* * *
ذكر كيفية انتقال حضرة الخواجة قدّس سرّه وتاريخ وفاته
قال مولانا محمد مسكين عليه الرحمة ، الذي هو من أكابر ذلك الزمان : لما توفي الشيخ نور الدين الخلوتي في بخارى حضر حضرة الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، مجلس التعزية ، فرفع أصحاب التعزية أصواتهم بالبكاء وصاح الضعفاء بما لا يليق ، فحصل منه الكراهة للحاضرين ، فمنعوهم وتكلم كل واحد على حسب حاله .
فقال حضرة الخواجة : إذا بلغ عمري نهايته أعلم الموت الدراويش . قال مولانا مسكين : كان هذا الكلام مركوزا في قلبي دائما حتى مرض حضرة الخواجة مرض موته ، فذهب إلى كاروان سرا - يعني الخان - وكان مدة مرضه هناك ، ولازمه خواص أصحابه وهو ، قدّس سرّه ، يبذل لكل واحد منهم شفقة خاصة ويلتفت إليهم بالتفات خاص . ولما احتضر رفع يديه إلى السماء بالدعاء في نفسه الأخير ودعا مدة مديدة ثم مسح بيديه الكريمتين وجهه الشريف وانتقل من العالم في تلك الحالة .
قال حضرة شيخنا : قال مولانا علاء الدين الغجدواني عليه الرحمة : كنت حاضرا عند حضرة الخواجة في مرضه الأخير ، فدخلت عليه في حالة النزع ، فلما رآني قال : يا علا خذ السفرة وكل الطعام . وكان دائما يناديني ب : علا ، فأكلت لقمتين أو ثلاثا امتثالا لأمره وما كنت قادرا على أكل الطعام في تلك الحالة . ثم رفعت السفرة ، ففتح عينيه ورآني قد رفعت السفرة فقال : يا علا خذ السفرة وكل الطعام . فأكلت لقيمات ورفعت السفرة ، فلما رآني قد رفعت السفرة قال : خذ السفرة وكل الطعام ، ينبغي أن يأكل الطعام كثيرا ويشتغل كثيرا - قال ذلك أربع مرات - وكان خاطر الأصحاب مشغولا في هذا الوقت بأن حضرة الخواجة إلى من