وكان له قدّس سرّه أربعة خلفاء فضلاء كملاء اشتغلوا بعد وفاته بدعوة الصادقين وإرشاد الطالبين .
* الخواجة صوفي السوخاري رحمه اللّه تعالى : هو من خلفاء الخواجة بابا ، وقبره في قرية سوخار ، وهي قرية على فرسخين من بخارى .
* الخواجة محمود السماسي : ابن الخواجة محمد بابا ، ومن جملة خلفائه .
* مولانا دانشمند علي رحمه اللّه : هو من كبار أصحاب محمد بابا ومن أجلّة خلفائه .
* السيد الأمير كلال قدّس سرّه : هو أفضل أصحاب الخواجة محمد بابا وأكمل خلفائه ، وفيه شرف السيادة . مولده ومدفنه قرية سوخار ، وكان يصنع الكيزان . ويقال في لغة أهل بخارى لمن يصنع الكيزان : كلال .
وذكر في « المقامات » أن والدته الشريفة كانت تقول : إذا أكلت لقمة ذات شبهة مدة حملي بالأمير كلال كان يعرض لي وجع البطن بالشدة . فلما تكرر ذلك علمت أنه بسبب ذلك الجنين ، فكنت بعد ذلك أحتاط في اللقمة راجية خير ذلك الجنين .
فلما بلغ السيد أمير كلال سن الشباب اشتغل بالمصارعة ، وكان يجتمع حوله جمع كبير للتفرج ، فخطر يوما على قلب رجل في ذلك الاجتماع أنه كيف يليق بالسادة الشرفاء أن يشتغل بمثل هذه الصنعة وأن يسلك طريق أهل البدعة ! فغلبه النوم في الحال ورأى في المنام أن قد قامت القيامة ورأى نفسه مغمورا في الطين إلى صدره وقد عجز عن الخروج منه ، فبينما هو متحيّر في تلك الحالة ، إذ ظهر السيد وأخذ بيده وأخرجه من الطين بسهولة . فلما انتبه التفت إليه حضرة الأمير في ذلك الاجتماع وقال : نحن إنما نتدرب المصارعة ونتمرن المجاسرة والتجبر لمثل هذا اليوم .
روي أن الخواجة محمد بابا مر يوما بمعركة السيد فوقف برهة يتفرج ، فخطر على خاطر بعض أصحابه أنه كيف ينظر حضرة الخواجة إلى هؤلاء المبتدعة ! فأشرف حضرة الخواجة على خاطره وقال : إن في تلك المعركة رجلا يصل في صحبته رجال كثيرون إلى درجة الكمال ونظرنا هذا إنما هو لأجله ونريد أن نصيده .
فوقع نظر الأمير في هذا الحال على حضرة الخواجة وجذبته جاذبة نظر الخواجة مما
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٨٠