المسألة الأولى : أنه نخدم نحن وأنتم الواردين والصادرين وأنتم لا تتكلفون في إطعام الطعام ونحن نتكلّف فيه ومع ذلك الناس راضون عنكم وساخطون علينا فما السبب في ذلك ؟ فقال عزيزان في جوابه : إن من يخدم مع المنة في الخدمة كثير ولكن من يخدم مع قبول المنة قليل ، فاجتهدوا في الخدمة مع قبول المنة حتى لا يكون أحد ساخطا عليكم .
المسألة الثانية : أنّا سمعنا أن تربيتكم حاصلة من الخضر عليه السلام ، فكيف ذلك ؟ فقال : إن للّه سبحانه عبادا عاشقين له تعالى والخضر عاشق لهم .
المسألة الثالثة : أنّا سمعنا أنكم تشتغلون بذكر الجهر ، فكيف هذا ؟ فقال :
ونحن أيضا سمعنا أنكم تشتغلون بالذكر الخفي فكان ذكركم أيضا جهرا .
* رشحة : سأله مولانا سيف الدين قصبة ، الذي هو من أكابر علماء زمانه :
أنكم بأي نيّة تشتغلون بذكر الجهر ؟ فقال : إن تلقين المحتضر كلمة لا إله إلا اللّه جهرا جائز بإجماع العلماء لحديث : « لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللّه » وكل نفس نفس أخير عند الصوفية فهي في حكم المحتضر .
* رشحة : سأله مولانا بدر الدين الميداني الذي كان من كبار أصحاب الشيخ حسن البلغاري ووجد صحبة عزيزان أيضا : أن الذكر الكثير الذي أمرنا به من عند الحق سبحانه حيث قال عزّ من قائل :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : الية 41 ] ، هل هو ذكر اللسان أو ذكر القلب ؟ فقال : هو في حق المبتدي ذكر اللسان وفي حق المنتهي ذكر القلب ، فإن المبتدي يتكلف في الذكر دائما ويتعمل ويبذل روحه ، وأما المنتهي فإنه إذا وصل أثر الذكر إلى قلبه يكون جميع أعضائه وجوارحه وعروقه ومفاصله ذاكرة . فيتحقق الذاكر في ذلك الوقت بكونه ذاكرا بالذكر الكثير ويكون يومه الواحد في ذلك الحال مساويا لسنّة غيره من الرجال .
* رشحة : قال قدّس سرّه : أن معنى قولهم : « إن اللّه ينظر في اليوم والليلة إلى قلب المؤمن بنظر الرحمة ثلاثمائة وستين نظرة » هو أن للقلب ثلاثمائة وستين روزنة إلى جميع الأعضاء وهي عبارة عن ثلاثمائة وستين عرقا في البدن من الأوردة والشرايين متصلة بالقلب ، فإذا تأثر القلب من الذكر وبلغ مرتبة الكون منظورا إليه بنظر خاص من الحق سبحانه ، تنشعب حينئذ آثار ذلك النظر من القلب إلى جميع