المجيد والصلاة بطول القنوت نورث الترقي في الكمالات الثلاثة وما فوقها إلى آخر المقامات . ثم يقع سيره في كمالات أولى العزم فيراقب ورود فيض من ذات الحق سبحانه من حيثية كونها منشأ لكمالات أولى العزم على الهيئة الوحدانية ، ويشرع في الأذكار والأوراد المأثورة المستعملة صباحا ومساء من هذه المقامات ، وتورث فائدة عظيمة ولا ينبغي أن تكون تلاوة القرآن أنقص من ثلاثة أجزاء وكلما كانت أزيد كانت أنفع وأولى .
ثم مراقبة حقيقة الكعبة الربانية التي هي عبارة عن ظهور سرادقات عظمة الذات الإلهية وكبريائها .
فيلاحظ ورود فيض من ذات الحق سبحانه باعتبار كونها مسجودة لجميع المكونات ، ومنشأ لحقيقة الكعبة . وهنا تكون عظمة الحق وكبرياؤه تعالى مشهودة وتستولي الهيبة على باطن السالك . فإذا حصل الفناء في هذه المرتبة المقدسة والبقاء بها يجد السالك نفسه متصفا بهذا الشأن ويترنم لسان حاله بأفصح تبيان : [ شعر ]
وكل الجهات الست نحوي توجهت * بمثم من نسك وحج وعمرة « 1 »
ثم مراقبة حقيقة القرآن المجيد :
إن يلاحظ ورود فرض من ذات الحق سبحانه المقدسة والمنزهة عن الكيف باعتبار كونها منشأ لحقيقة القرآن المجيد . وتظهر هنا بواطن كلام اللّه ، ويجد السالك كل حرف من حروف الكلام المجيد موصلا إلى المقصود ويكون لسان القارئ وقت قراءة القرآن كالشجرة الموسوية . وعلامة انكشاف أنوار القرآن المجيد : عروض الثقل لباطن السالك وكأن في قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) [ المزمّل : الية 5 ] إشارة إلى هذا .
[ ثم مراقبة حقيقة الصلاة ]
ثم مراقبة حقيقة الصلاة بأن يلاحظ ورود فيض من كمال وسعة الذات المنزّهة عن الكيف ، المنشأ لحقيقة الصلاة على الهيئة الوحدانية ويضيق نطاق البيان عن وصف علو هذا المقام .
[ ثم مراقبة المعبودية الصرفة ]
ثم مراقبة المعبودية الصرفة التي هي أصل الكل وملاذ الجميع ، ولا مجال هنا للوسعة أيضا ، وإلى هنا ينتهي السير القدمي ، ولكن لا منع للسير النطري فيراقب هنا
هامش
( 1 ) أحد أبيات تائية ابن الفارض المشهورة البالغة سبعمائة وستين بيتا ، ومطلعها :سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي * وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت