ولكل لطيفة من لطائف عالم الأمر نور على حدة ربما يظهر في أثناء السلوك لمن له كشف . فنور القلب أصفر ، والروح أحمر ، والسر أبيض ، والخفي أسود ، والأخفى أخضر ، ونور النفس بعد التزكية يظهر بلا كيف ولون .
وأصل كل لطيفة من لطائف عالم الخلق أصل لطيفة من لطائف عالم الأمر ، فأصل النفس أصل القلب ، وأصل الهواء أصل الروح ، وأصل الماء أصل السر ، وأصل النار أصل الخفي ، وأصل التراب أصل الأخفى .
وأما النفي والإثبات فقد مر تفصيله مستوفى مع شروطه في « الرشحات » فلا نعيده هنا ، لكن لا يشتغل به إلّا بعد دخوله في المراقبة .
* * *
[ طريق المراقبة ]
وأما طريق المراقبة ، وهي في اللغة بمعنى الانتظار ، وفي اصطلاح هذه الطائفة : حفظ القلب عن الخواطر وانتظار الفيض الإلهي من غير ذكر ورابطة مرشد واستدامة علم السالك باطلاع الرب عليه في جميع أحواله . ويدل على ذلك آيات من القرآن كقوله تعالى :
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ آل عمران : الية 29 ] ، وقوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
[ يونس : الية 61 ] ، وقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) [ ق : الية 16 ] ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) [ الواقعة :
الية 85 ] ،
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : الية 4 ] وأمثال ذلك كثيرة وردت في القرآن لتعليم اللّه عباده أنه حاضر معهم وناظر إليهم لا تخفى عليه خافية ، فمن لاحظ ذلك في جميع أوقاته يحصل له حضور عظيم البتة ومن لم يلاحظ بل لاكها بين لحييه لا يحصل له شيء غير الخسارة . قال اللّه تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : الية 82 ] .
* * *
[ علامة الإيمان بالشيء ]
وعلامة الإيمان بالشيء : الجريان والعمل بموجبه ، وترك الجريان والعمل بموجبه من علامة الظلم بالكفر به ، فيستحق الخسارة كل الخسارة . ومن الظالمين من يسميها صمتا كاذبا من غاية جهالته ونهاية غوايته . ويدل عليها أيضا أحاديث كثيرة ، منها : ما في « الصحيحين » عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عن