ببغداد إلى ديار الشام ، وحصل له هناك قبول تام بين الأنام من الخواص والعوام والعلماء الأعلام كمحشّي الدر المختار السيد العلامة ابن العابدين . وصنّف فيه رسالة سماها « سل الحسام الهندي لنصرة مولانا الشيخ خالد النقشبندي » . ولما أفاض فيها فيوضات النقشبندية المجددية مدة أعوام ، وأرشد من استرشده من الخاص والعام ، ارتحل إلى دار السلام ورحمة ربه الملك العلام وذلك في شهور سنة اثنتين وأربعين بعد المائتين وألف من هجرة من له تمام العزّ وكمال الشرف .
توفي قدّس سرّه بالطاعون الذي بشّر بالشهادة لمن مات به . قيل لما حان حمامه وقرب من عمره ختامه : رأى العلامة ابن العابدين في منامه كأنه يصلي على سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في الجامع الأموي ، فلما أصبح وحضر صحبة مولانا قدّس سرّه قص عليه رؤياه ، فتبسم مولانا وقال : إن تعبير رؤياك أني أموت قريبا وأنت تصلّي عليّ في الجامع الأموي لأني من أولاد عثمان رضي اللّه عنه .
فتوفي مولانا بعد أيام قلائل بالطاعون وصلّى عليه العلامة ابن عابدين في الجامع الأموي كما ذكر ، ودفن هناك في الصالحية ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ونوّر ضريحه وروّح روحه ، وأفاض علينا من بركاته وبركات سائر الأكابر ، وهذا من بعض كراماته ، وكراماته قدّس سرّه كثيرة .
ومن أعظم كراماته : اعتقاد أكابر علماء عصره فيه وانقيادهم له ، وكونهم من جملة مريديه وخدامه كما قال بعض الأكابر : إن انقياد علماء الظاهر لواحد من المشايخ من أعظم الكرامات . قال مولانا الشيخ عبد الغني محدّث عصره ابن مولانا الشيخ أبي سعيد قدّس سرّهما ، قيل : إنه نصب أربعة أشخاص في محله متعاقبا ، وقال : يجلس في مجلسي بعدي فلان ، ثم فلان ، ثم فلان ، ثم فلان ، كما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة مؤتة . فمات كلهم في هذا الطاعون متعاقبا على الترتيب الذي ذكره . والقائم مقامه الن الشيخ عبد اللّه سلمه اللّه ، نسمع أنه شيخ عظيم ومرشد كبير ، انتهى .
وخلفاؤه قدّس سرّه وخلفاء خلفائه إلى زماننا هذا كثيرون جدا ومنتشرين في الفاق والأقطار ، ذكر كلهم يستدعي كتابا كبيرا كما قال الشيخ عبد الغني ، وسيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّهما في رسالتهما . والظاهر أن المراد بالشيخ عبد اللّه المذكور في كلام الشيخ عبد الغني قدّس سرّه هو الشيخ عبد اللّه الهروي فإنه ذكر في
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 535
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٥٣٥