وكنز لأهل الفقر أصبح مغنيا * فيا حبذا كنزا لسد المفاقر
على نهجه إن شئت تظفر بالمنى * ومنهاجه فاسلك سريعا وبادر
على سيره سر إن قدرت مشمرا * مجدّا وعندي لست أنت بقادر
فذاك إمام العصر أوحد دهره * فحاشا يضاهى في الملا بمناظر
له الرتبة العليا التي دون نيلها * لمن رامها لا شك شق المرائر
وكيف لربات الخدور وإن سمت * مبادرة الأسد الليوث الخوادر
فكم حائر لا يهتدي لسبيله * أتاه فوافاه الهدى بالبشائر
وكم وارد للفيض أصبح هائما * أتاه فأمسى حامدا للمصادر
وكم مستغيث في دجى الليل أمه * فصادف من إحسانه غوث ناصر
وكم من مريد جاء يشكو مريده * فخلصه من شر أخبث ماكر
تطوف به عند المساء وغدوة * رجال تحاموا عن قبيح المتاجر
فيفتح من أغلاق حصن قلوبهم * مغالق تملى من صنوف الجواهر
ويسعدهم من نظرة بعد نظرة * بأعلى مقام جلّ عن وصف شاعر
ولا زال من خمر الوصال عليهم * يدير كؤسا كالبدور السوافر
إذا جنّهم ليل تجافت جنوبهم * يسيلون دمعا من عيون سواهر
سكارى ومن أنظاره في وجوههم * علامات صحو غيّبت في السرائر
وينقلهم من حالة بعد حالة * يرقّيهم في القرب أسنى المنابر
هم القوم حقا ليس يشقى جليسهم * ويسعد من يلقاهم في المحاضر
فبادر إليه واغتنم قرب وصله * ونافس إذا ما نلت ذاك وفاخر
ولذ كلما نابتك في الكون حاجة * بأعلى جناب منه في دفع ضائر
ومن حبّه كن دائما متمسكا * يفح منك عرف فاق طيب المجامر
اه . قال ناعته : وبالجملة ، فمناقبه الشريفة يكلّ عن حصرها كل بليغ ولو نظم النجوم في كلامه ، وعلوّ شأنه لا تدركه ضعاف العقول ، فكيف وسمّاك السماء دون مقامه ، والتطويل في تعداد مناقب من هو غني عن المدح تقصير ، ولا يدرك المل فيه غاية مرامه .