وقال : إن طالب ذوق وشوق وكشوف وكرامات ليس بطالب اللّه . وقال : إن الصوفي من جعل الدنيا والخرة وراءه وأقبل بكليته إلى مولاه ، وقال : إن البيعة على ثلاثة أقسام : بيعة للتوسل بالمشائخ الكرام ، وبيعة للتوبة عن المعاصي والذنوب العظام ، وبيعة لكسب النسبة والوصول إلى مرتبة الرجال الفخام .
وقال : إن الناس على أربعة أقسام : عديم المروة ، وصاحب المروة ، وصاحب الجود والفرد . فعديم المروة : هو طالب الدنيا ، وصاحب المروة : هو طالب العقبى ، وصاحب الجود : هو طالب العقبى والمولى ، والفرد : هو طالب المولى فقط .
وقال : إن الأولياء على ثلاثة أقسام : أرباب الكشف والعرفان ، وأرباب الإدراك والوجدان ، وأرباب الجهل والنكران . يعني بالأحوال الحاصلة والعرفان .
وقال : إن العقل النوراني ما يدل على المقصود من غير دلالة أحد ، والظلماني : ما يسلك الطريق بمصباح هداية المرشد .
وقال : ينبغي للطالب أن لا يغفل عن المطلوب لمحة . [ شعر ]
هذا شراب محبة يا خسرو * من غير بذل الروح كيف تذوقه
وقال : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، ورأس كل خطيئة كفر . فينتج عن هاتين المقدمتين : إن حب الدنيا كفر . وقال : إن علامة زوال العين أن لا يقدر السالك على أن يقول : أنا ، كما قال الخواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه : ما أيسر أن يقول :
أنا الحق ، وما أعسر إزالة : أنا وما أشكلها .
وقال : إن في الطريقة المجددية أربعة أنهار جارية : النقشبندية ، والقادرية ، والجشتية ، والسهروردية . لكن الأولى غالبة .
وقد بلغ قدّس سرّه مرتبة التعشّق برسول اللّه عليه السلام ، فإذا ذكر اسمه الشريف عنده كان يضطرب من شدة وجده به ، وكان له نهاية الذوق من أسرار القرآن العظيم ، وكان يستمعه في صلاة الأوابين والتهجد من الشيخ أبي سعيد قدّس سرّهما ، فإذا استمعه كثيرا في أوقات الشوق كان يمرض من الوجد ويقول : يكفي لا طاقة لي على الاستماع أزيد من ذلك . وكان يستمع أحيانا أشعار الأشواق ويعرض له الوجد من ذلك ، ولكن لما كان كالجبل في التمكين كان يضبط نفسه عن إظهاره