له الشيخ عابد في الطريقة القادرية والجشتية والسهروردية أيضا وبشره بضمنيته المعروفة عند هذه الطائفة الموروثة ممن قال له النبي عليه الصلاة والسلام : « ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا صببته في صدر أبي بكر » « 1 » . وقال : « ما فضّلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ، وإنما هو بشيء وقر في نفسه » « 2 » . وقال مرة في حقه حين كونه قاعدا في مقابلته : « إن شمسين قد تقابلتا » « 3 » لا يمكن تمييز إحديهما عن الأخرى من غاية تشعشع أنوارهما ، فإن توجهتا لتربية الطالبين لنوّرتا العالمين .
وقال شيخه الحافظ سعد اللّه في حقه : أنت بمنزلة والدي . وسوّى السيد يوما نعله وقال : إن لك قبولا تاما عند اللّه . وقام له شيخه محمد أفضل وقال : قمت تعظيما لنسبتك . وقال الشيخ ولي اللّه المحدّث الدهلوي : إن جميع وجه الأرض عندنا كخطوط الكف ، لا يخفى علينا شيء من أحوالها ، وليس في هذا الوقت مثل مرزا جانجانان أحد في إقليم من الأقاليم ولا في بلدة من البلاد .
وبالجملة : استقر في مسند الإرشاد والخلافة بأنواع الكشوف والتصرفات والكمالات بعد شيوخه الأربعة وتزيّن مسند الخلافة بوجوده المسعود ، وتعلّق ترويج الطريقة بذاته المحمود . فرجع إليه الطالبون من كل الجهات والجوانب ، وشاع ذكره بين الأصحاب والأجانب ، وجلس في مسند الإرشاد ودعوة العبّاد إلى ثلاثين سنة بكمال الاتباع للسنّة النبويّة وغاية الاستقامة في الطريقة الأحمدية ونور العالم بفيوضاته الباطنية الأسعدية .
* * *
ومن أنفاسه القدسيّة
إن الاشتغال بالطريقة إنما هو لحصول المحبة الإلهية ، ويكون فرط المحبة أحيانا من المواهب ، ولكن المداومة على الذكر من فرائض طريق أولياء اللّه تعالى ، فينبغي الإكثار من الذكر بترك جميع مرادات النفس ، فإن القلب لا ينجلي من غير
هامش
( 1 ) أورده الزرعي في نقد المنقول ، فصل ما وضع في فضائل الصديق رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 145 ) [ 1 / 104 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، وباب فضائل أبي بكر [ 2 / 565 ] .
( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2228 ) [ 2 / 248 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 284 ] .
( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .