فرأى ليلة الإمام أبا حنيفة في منامه ، فأنشده قصيدة مشتملة على مدحه ومشعرة بأن أكثر كبار الأولياء كانوا على مذهبه ، فترك قراءة الفاتحة بعد ذلك . وهذه المذكورات نبذة من شمائله ، وقطرة من بحر خصائصه .
ولما بلغ عمره الشريف أربعين سنة ، قال : قيل لي : قد حصل الغرض الذي كان مربوطا بوجودك . فعرض له المرض في أواسط جمادي الأخرى سنة اثنتين وعشرين بعد الألف . وقال في ذلك الأثناء : رأيت في المنام ناصر الملة والدين والشريعة خواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه فألبسني قميصا ، فإن تيسرت العافية فذاك وإلا فالكفن أيضا قميص . فتوفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من الشهر المذكور .
ولما غسّلوه وكفّنوه وحفروا قبره ، حمل نعشه الشريف جمع من مجاذيب أصحابه وتوجهوا به من غير شعور إلى خلاف جهة القبر ووضعوه في محل كان مروره قدّس سرّه .
صادف في حياته مرة هذا المحل ، فاستحسنه ونزل فيه وصلّى ركعتين وانتثر إلى ذيله تراب من تلك البقعة فقال : إن تراب هذه البقعة يأخذ بذيلنا . فتذكر الأصحاب ذلك ، فحفروا قبره هنالك ودفنوه فيه ، فعمل خواجة حسام الدين عليه الرحمة بساتين في أطرافه وأجرى عليها المياه والأنهار ، وذلك في قرب أثر قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما هو المشهور فيما بينهم رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة .
* * *
* غوث الواصلين ، وقطب العارفين ، . . .
برهان الولاية المحمدية ، وحجة الشريعة المصطفوية ، الإمام الرباني مجدد الألف الثاني ، مولانا وسيّدنا الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الأحد السرهندي الفاروقي النقشبندي ، قدّس اللّه سرّه العلي : يتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بثمان وعشرين واسطة . وكان آباؤه الكرام وأجداده العظام كلهم من صلحاء الأنام وعلمائهم وفضلائهم ، كما ذكر أحوالهم بالتفصيل في « الروضة القيومية والجواهر العلوية » ، فإن رمت الاستقصاء فعليك بهما ، وإنما نذكر هنا قطرة من ذلك البحر .
كان والده الماجد قدّس سرّه صاحب أحوال عالية وأذواق سامية ، عالما في العلوم العقلية والنقلية ، وكان في غاية من التفريد والتجريد . وكان يجوب البلاد مشتغلا بإرشاد العباد . ولما صادف مروره سكندرة ، وهي قصبة مشهورة في بلاد