تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أكثر الأوقات في نصف الليل ، فإذا وقع بصره عليّ كان يقول : ما أخس همّة هذا السيد زادة وما أبعده عن الحمية حيث يجيء عندي لأكل الطعام ثم يركب فوره ويذهب إلى محل آخر فأجري عقبه باكيا . وتحملت هذا الحمل سبع سنين ، وكان في بعض الأحيان يقع الضعف والفتور في النسبة بمقتضى الطبيعة البشرية ، فيعامل حينئذ معي بنوع لطف فيكون لوعتي أزيد من الأول . وقال : اضطجعت مرة في حجرتي وقلت لنفسي : يا عبد الأول كم من أناس حرموا من دولة الولاية فكن أنت أيضا من جملتهم ، وهذا الذي احتملته ليكن نهاية المشقة والمحنة ولا يتيسر غير هذا . ومر عليّ هذا الخاطر لحظة ثم أحسست صوت قدم في حجرتي ، فما التفت إليه ، بل كنت مستمرا على ما أنا عليه . فسمعت حضرة الشيخ يقول : يا عبد الأول اضطجع بفراغ البال فإنه قد تمّت أمورك كلها . فقمت من مكاني باضطراب فرأيت حضرة الشيخ يخرج من حجرتي ، فعدت إلى اللوعة والغرام والقلق والاضطرار كالأول . وقال : أنشد حضرة شيخنا يوما هذا البيت في أثناء عتابه لي : [ شعر ]
صحرا فراخست أي پسر توكوشهء باكوشهء * خجون ملخ إزكشت شه تو خوشهء ما خوشهء
ترجمة :
بزاوية الصحراء أنت وإنني * بزاوية منها كمثل جراد
وسمعته يقول : وكتب أيضا في « مسموعاته » : إنه كان فقير من الفقراء مشغولا بطريق الرابطة وكان كثير التأثر بسبب دوام الاشتغال به ومشوشا ومتألما من لوازمه ، فقال له حضرة الشيخ مرة على وجه التشريف بشرف نظره وخطابه ما معناه : [ شعر ]
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد ما لم تلعق الصبرا
وقال : قد حصلت لهذا الفقير نسبة من غير وساطة القول واللسان ، بل بمحض التفات حضرة شيخنا . وكنت أحس التأييد والتقوية من حضرة الشيخ بحسب الباطن دائما بلا واسطة قول ولسان . وحصل لي انشراح الصدر واطمئنان القلب بهذه النسبة . وكانت يوما في التزايد ، ومضت على ذلك مدة أيام ثم ترك التأييد والتقوية من غير سبب وشرع في العتاب وجاوز قهره وغضبه الحد حتى كادت نفسي تخرج عن ربقة الانقياد . فخطر مرة في قلبي بأني أعلم يقينا أن حضرة الشيخ كان مطلعا على ما حصل لي من مجلسه الشريف وسعى في تأييده وتقويته وأظهر لي الالتفات
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 420 | الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي ) / كيالى / عاصم ابراهيم