الفصل الثاني في بيان خوارقه للعادات التي نقلها بعض الأعزّة والأكابر وأهل زمانه غير أولاده وأصحابه
سمعت بعض الأكابر يقول : إن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه أظهر التحسر لحضرة شيخنا في مبادي أحواله وأوقات مصاحبته معه ليلا ونهارا وقال : يا أسفا على عمر يفوت بلا حاصل ولم نفز بصحبة قطب الزمان وكبار أولياء هذه الأمة ، فاللازم أن نسعى ونجتهد حتى نظفر بصحبة هذه الطائفة فعسى أن يحصل لنا حضور القلب وجمعية الباطن بيمن همّتهم وبركة صحبتهم ويتيسر لنا الاستراحة بالتخلص من شرور الأعداء الباطنية ، أعني : النفس . وأطال الكلام في باب هذا التمني وبالغ فيه مبالغة كثيرة ، وقد كشف لحضرة شيخنا بنور الكرامة أنه تفكر في نفسه قبل هذا بليلة : بأن لا حاجة لي إلى أحد بعد ، فإن الطريق واضح بل اللائق أن أعمل وفق ما أعلم بلا تشويش نفسي بالتردد إلى صحبة الناس . فقال له بعد صدور هذا الكلام عنه : ألم تقل البارحة : إن لا حاجة لي إلى أحد فاللائق أن لا أشوش نفسي بالتردد إلى صحبة الناس ، فكلامك هذا مناقض لفكرك ذاك ؟ فتغير الحال على مولانا سعد الدين من إشرافه على خاطره وتيقن على التحقيق أن له اطلاعا كاملا وإشرافا تاما ، فكان بعد ذلك يقول لحضرة شيخنا : علمت أنك قادر على الصحبة معنا على هذا الوجه وتحصل لنا جمعية الخاطر بيمن التفاتك فلم تؤخر هذا الأمر وتتوقف فيه ؟ قال حضرة شيخنا : كنت أخالط مولانا سعد الدين على وجه كان يظن أكثر الناس أني مريده ، ولكن كان بحسب الباطن يستمد مني دائما ويقول هذا الكلام - يعني : التماس التفات الخاطر كثيرا - .
وروي أن قاضي أندجان كثيرا ما كان يحوم حول حضرة شيخنا وكان مقصوده دائما أن يتشرف بتعلّم الطريقة من حضرة شيخنا . وكان حضرة شيخنا لا يلتفت إليه أصلا ، بل كان يتغافل عنه دائما ، وكان المذكور متألما ومتوجعا من تلك الحيثية غاية التألّم والتوجّع . ولما كان بعض المخلصين في صحبة حضرة شيخنا الخاصة