السلاطين الثلاثة في الخيمة ، وقعت غيبة على واحد من أصحاب حضرة شيخنا في تلك المعركة وكشف له فيها ميدان واسع ، وفيه ثلاثة أجمال سكارى ، يقصد كل منها صاحبه فاتحا فاه ويريد أن يقلع رأس الخر بأسنانه ، وحضرة شيخنا قائم وسطهن آخذا بزمامهن ولا يترك أحدا منهن أن يقع على الخر . وكتب مولانا القاضي محمد : قد تحيّر الخاص والعام وجميع الأنام المطالعين على هذا الحال في ذلك اليوم وتعجبوا من تصرف حضرة شيخنا وقالوا من قلب واحد ولسان واحد : إن كمال التصرف وقوة الولاية لا تتجاوز هذا الذي ظهر منه حيث كان مائة ألف مقاتل على وجه لو وقع بعض على بعض لهلكوا عن آخرهم . فارتفعت الخصومات والنزاع والكدورات عن قلوبهم بالتمام في مجلس واحد بيمن قدومه الشريف ونفسه المبارك بحيث لم يبق أثر الغبار في قلب أحد ، بل صار الكل بنعمة اللّه إخوانا . فكانت مشاهدة هذا الأمر العظيم سببا لمزيد يقين العامة لحضرة شيخنا .
ثم قال حضرة شيخنا بعد تمام المصالحة للسلطان محمود : اذهب إلى تاشكند وأنا أيضا أذهب إن شاء اللّه تعالى من طريق آخر . ثم خرج من بين العسكر مع أصحابه وخدمه وتوجه إلى المملكة . وقال في أثناء الطريق متوجها إلى الفقير : ما تقول في أمرنا هذا وهذه الواقعة حرية بأن تكتب اه .
وكان مولانا نجم الدين رجلا محتشما ، وكان من جملة خدمة حضرة شيخنا القائمين بمصالح أموره ، وكان في أكثر الأوقات يشتغل بأمر التجارة . وكان في يده أموال عظيمة لحضرة شيخنا ، وحكى هو لي : أني كنت مرة متوجها إلى ديار طرفان من حدود الصين فصادف ممرنا طائفة قلماق فأخذ منهم جمع عظيم ، زهاء مائة شجعان ، طريقنا راكبين متسلحين متدرعين ، ولما رآهم أهل القافلة يئسوا من الحياة وسلموا أنفسهم إلى العجز ورضوا بالقتل والأسر . فخطر على قلبي أن التقاعد عن المحاربة وتسليم أموال حضرة الشيخ إلى قطّاع الطريق بعيد عن شيمة الإخلاص والإرادة ، ومناف لسمّة المروءة والفتوة ، ولا رأي أفضل وأصوب من أن أقتل دون أموال حضرة الشيخ ليكون سببا لبياض وجهي في الدنيا والخرة . ثم توجهت نحو حضرة شيخنا بالقلب بعد هذا الخاطر توجها تاما وسللت السيف ، فلم أر نفسي بعد ذلك ، بل رأيت أن الكل حضرة شيخنا ولكني عرفت هذا القدر أن فيّ وفي فرسي كيفية عجيبة وقوة عظيمة ، فسقت فرسي على وجه تلك الطائفة الباغية بلا شعور وهززت سيفي ورميت الرؤس والأيدي حتى تركت تلك الطائفة أهل القافلة وهربوا
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 383
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٣٨٣