وقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
[ الأنفال : الية 17 ] ، وقوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال : الية 17 ] منبىء عن هذا المعنى . فلو لم يكن الأمر كذلك لأشكل نسبة تخريب العالم إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بتسليط قوتهم القاهرة مثل نوح وهود عليهما السلام حيث أهلكا قومهما بالطوفان والريح .
* رشحة : وقال : إن ما قاله الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه في « الفتوحات » من : إن العارف لا همّة له ، فمعناه : إن الممكن لا ينظر إلى حقيقة نفسه أصلا ، فلو كان نظره إلى حقيقته لعلم أن ما فيه من أوصاف الكمال كالعلم والقدرة كلها عاريات وملك للّه سبحانه وتعالى . فلا جرم إذا علم العارف حد نفسه يكون في مقام الفقر الحقيقي الذي هو الفناء المطلق دائما على ما هو مقتضى ذاته ، ولا يظهر بالأوصاف المستعارة ولكن ينبغي لطائفة قد بخوا عن الهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية بكمال العناية الإلهية ومحض المواهب الرحمانية ، أن يجعلوا بواطنهم تابعة لإرادة الحق سبحانه ومشيئته . يعني : متى ألهموا من طرف الحق بتسليط الهمّة على دفع الظالمين وهلاكهم وإنجاء المسلمين من الأشرار ينبغي أن يصرفوا هممهم وخواطرهم إلى دفع الأعداء ورفعهم .
* * *
ذكر مجيء السلطان محمود لمحاصرة سمرقند ورجوعه مقهورا ومغلوبا
ولما بلغ خبر توجه السلطان محمود لمحاربة أخيه السلطان أحمد - ابني السلطان أبي سعيد ، وقصده محاصرة سمرقند - سمع حضرة شيخنا كتب هذه الرقعة إلى السلطان محمود :
رقعة : بعد إظهار التواضع عريضة من هذا الفقير إلى حضرة مخدومنا ، قيل :
إن سمرقند بلدة محفوظة بالأكابر وكتبوا هذا في كتبهم ، فقصد سمرقند لا يناسبكم فإن الحق سبحانه لم يأمر بذلك ولم يرد في شريعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذن بما قصدت هنالك .
وكيف يناسبك سلّ سيفك على وجه أخيك وقد التمس منكم هذا الفقير ترك هذا القصد التماسا كثيرا لأداء وظائف الخدمة من غاية محبتي لكم ، ولكن كل ذلك لم يقع في معرض القبول ، وقصدكم هذه بإغواء أوغاد الناس وعدم قبولكم خدمة الفقير ونصيحته في غاية العجب ، فإني أريد أن أخدمكم بهذا والناس تابعون لهواهم . وفي