الفصل الثالث في بيان كلماته الخاصة التي جرت على لسانه من كل باب وما صدر عنه في أثناء الصحبة من المخاطبات لأهل البداية والنهاية
ونوردها في ضمن مائة وعشرين رشحة :
* رشحة : قال : سألني الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه : إنه هل الأفضل في حق المبتدىء السفر أم الإقامة ؟ قلت : لا يحصل للمبتدىء شيء من السفر غير تفرقة القلب . ثم قال حضرة شيخنا : إن السفر يجوز لمن حصلت له صفة التمكين ، ولا يناسب للمبتدىء في اعتقادنا ، بل اللائق بحاله واللازم له أن يكتسب صفة التمكين قاعدا في زاوية ، بل اللازم لمن يشتغل بهذه الطريقة كونه في بلده ، فإن خوف تشنيع أقربائه وأحبائه والحياء عن الناس يمنعه عن العمل بخلاف الشريعة ، وارتكاب الأفعال الغير المرضية . وذهب بعض المشائخ إلى خلاف ذلك ، وقال : ينبغي للمبتدىء أن يسافر ليتخلص عن بعض العادات والرسوم والمألوفات الطبيعية بسبب مهاجرة الأوطان ومفارقة الإخوان ، وليحصل له بعض التزكية والتصفية بواسطة الرياضات والمجاهدات التي هي من لوازم السفر . أما معتقد أكابر النقشبندية قدّس سرّهم في باب الإقامة والسفر : لزوم السفر للمبتدىء إلى أن يوصل نفسه إلى صحبة واحد من هذه الطائفة ، ثم يلزمه بعد ذلك الإقامة عنده والتزام صحبته ، والمداومة على خدمته ، والاشتغال بكمال الاجتهاد إلى أن تحصل له ملكة نسبة هذه الأكابر .
وتكون تلك النسبة ملكه ، فإن وجد في بلده شخص من هذه الطائفة فلا يفارق صحبته ولا يسافر إلى طرف ما البتة . فإن فعل شيئا خلاف ذلك فهو مضيع لوقته .
* رشحة : قال : سافر الشيخ أبو يزيد قدّس سرّه في بداية أمره من بسطام إلى بلد آخر لصحبة واحد من أكابر وقته ، فقال له ذلك الشيخ : ارجع إلى بلدك ، فقد تركت المقصود فيه . فرجع وكانت له أم مسنّة ضعيفة ، فقام بخدمتها وطلب رضاها ، فحصل مقصوده منها . وأوّل الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه هذا الكلام