الفصل الأول في ذكر المعارف واللطائف المتعلقة بمعاني اليات والأحاديث وكلمات أولياء اللّه تعالى
ولنورد ما يتعلق بمعاني اليات فقط في ضمن ست عشرة رشحة :
* رشحة : قال في معنى : الحمد للّه : إن للحمد بداية ونهاية . فبداية الحمد أن يحمد العبد في مقابلة النعمة التي وردت إليه لعلمه أن الحمد يزيد النعمة . ونهاية الحمد : أن يحمد العبد في مقابلة النعمة التي كانت سببا لقرب الحق سبحانه ورضاه ، مثل القوة التي يقوم بها بحق العبودية من الصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها . بل نهاية الحمد : أن يعلم العبد أن ليس في مظهره غير الحق سبحانه ولا كمال للعبد غير أن يعلم أنه معدوم صرف ، لا ذات له ولا صفات ولا أفعال ، ويسر نفسه بهذا الفكر ، أعني : أنه تعالى قد جعله مظهرا لصفاته .
* رشحة : قال في معنى قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبإ : الية 13 ] :
إن الشكور في الحقيقة هو من يشاهد المنعم في النعمة . وقال : قال الإمام الغزالي :
إن التلذذ بالنعمة لا ينافي الشكر لو كان التلذذ من جهة كونها سببا للوصول .
* رشحة : قال في معنى قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا
[ النجم : الية 29 ] : إن هذه الية متضمنة لمعنيين ، أحدهما : ما يفهم من ظاهر الية ، يعني :
أعرض عن طائفة يعرضون عن ذكرنا ، وهم أهل الجحود والغفلة . وثانيهما : وهو المعنى الباطني : أنه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عن طائفة ارتفع عنهم وصف الذكر بكمال استغراقهم واستهلاكهم في شهود المذكور ، فإن كلفوا بالذكر مثلا يكون الذكر مانعا إياهم عن شهود المذكور . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم بمعنى :
الانتهاء عن تكليفهم بالذكر .
* رشحة : قال في معنى قوله تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( 119 ) [ التوبة : الية 119 ] : إن للكينونة معهم معنيين : كينونة بحسب الصورة وهي : التزام مجالسة أهل الصدق ومصاحبتهم حتى ينور باطنه بأنوار صفاتهم وأخلاقهم بسبب دوام الصحبة