ولما أقام حضرة شيخنا في مبادي أحواله زمانا بسمرقند مال قلبه أن يسافر منه إلى بخارى وصادف في أثناء الطريق قرية الشيخ سراج الدين البيرمسي وصحبه هناك أسبوعا ، كما تقدم في ترجمة الشيخ المذكور في المقالة ، ثم توجه منه إلى بخارى ولقي فيه مولانا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين الشاشي . وصحب الشيخ علاء الدين الغجدواني هناك مدة ، كما ذكر في مقالة الكتاب . ثم توجه منه إلى خراسان وقدم هراة من طريق مرو وأقام فيها مدة أربع سنين متواليات . وحضر في تلك المدة صحبة السيد قاسم التبريزي ، والشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّهما في أكثر الأوقات . وكان يحضر صحبة الشيخ زين الحافي قدّس سرّه أحيانا .
وتوجه بعد تمام أربع سنين إلى ولاية حصار من طريق بلخ وشبرغان بنية نيل شرف صحبة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه ووصل في بلخ إلى صحبة مولانا حسام الدين پارسا ، كما مر في المقالة عند ذكر مولانا المذكور . وتوجه منه إلى صغانيان لزيارة مرقد خواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه ، ثم توجه منه إلى هلفتو ولقي هناك مولانا يعقوب الكرخي وبايعه وأخذ عنه الطريقة كما سيذكر إن شاء اللّه .
وبقي في سفره ذلك مدة ثلاثة أشهر ثم رجع ثانيا إلى هراة وأقام بها مدة سنة تقريبا ، وداوم على صحبة أكابر الوقت ، ثم عاد إلى وطنه المألوف بعد إقامته في هراة خمس سنين واختار أمر الزراعة بتاشكند .
قال : كنت في بلاد الغربة إلى أن بلغت من العمر تسعا وعشرين سنة ، وجئت تاشكند قبل الوباء لخمس سنين . وكان وقوع الوباء سنة أربعين وثمانمائة . وكان مولانا نظام الدين مقيما بتاشكند حين عوده هناك فصحبه كثيرا ووقعت فيما بينهما أمور عجيبة ، كما مرت نبذة منها عند ذكر مولانا نظام الدين .
* * *
ذكر صحبته مع السيد قاسم قدّس سرّه في سمرقند وخراسان
قال : ما رأيت في جميع عمري أعظم من السيد قاسم قدّس سرّه ، وكل شيخ من مشايخ الزمان وصلت إلى صحبتهم كان يظهر لي فيها نسبة ونحصّل كيفية ، لكنها كانت تزول أخيرا ولا تستقر ، بخلاف صحبة السيد قاسم قدّس سرّه فإنه كان يظهر في صحبته نسبة حرية بأن تحفظ . وقال : كلما جئت عند السيد قاسم كان يشاهد لي