الفصل الأول في ذكر آبائه وأجداده وأقربائه
لا يخفى أن أكثر آبائه من طرف أبيه كانوا أرباب علوم وعرفان ، وأصحاب ذوق ووجدان . ونذكر في هذه الأوراق بعض أحوالهم وأحوال أصحابهم وخلفائهم على وجه الإجمال ، وباللّه التوفيق .
الخواجة محمد النامي قدّس اللّه سرّه السامي : هو جد حضرة شيخنا الأعلى .
كان في الأصل من بغداد ، وقيل : من خوارزم . وكان من جملة أصحاب الشيخ العالم العامل ، الإمام الرباني ، أبي بكر محمد بن إسماعيل القفال الشاشي عليه الرحمة ، الذي هو من عظماء علماء الشافعية . وذكر في مقامات الشيخ أبي بكر القفال المذكور : أنه كان يقسم سني عمره إلى ثلاثة أقسام : سنة يغزو الكفار في جانب الروم ، وسنة يحج ، وسنة يقعد في ولايته لإفادة العلوم الشرعية والطريقة العلية .
ولما حج سنة من السنين ، ودخل وقت رجعته بغداد ، جاء الخواجة محمد النامي الذي كان من أعيان ذلك البلد ومشاهيرهم لزيارته وصحبته ، ودخل في قيد إرادته ، وقدم في رفاقته إلى شاش مع أحماله وأثقاله وعياله وأطفاله وترك وطنه المألوف وأقام بشاش إلى آخر حياته . وكان في خدمة الشيخ وصحبته إلى حين مماته . وكان حضرة شيخنا يداوم على زيارة مرقد الشيخ في مبادي أحواله مدة كونه في شاش ، وكان يقول : إن الشيخ ممد ومعاون بحسب الروحانية غاية الإمداد والمعاونة .
ونقل أنه مر يوما إسماعيل آتا ، المار ذكره في بيان سلسلة خواجة أحمد اليسوي ، بجنب قبر الشيخ وسأل بعض الرجال هناك : أنه كم سنة مضت من وفاة الشيخ ؟ فقيل له : وقت كثير ، وذكروا له تاريخا ، فقال إسماعيل آتا : أن التبن البالي لا يصلح لشيء ، فوقعت في الحال كسرة تبنة من الهواء على عينه ولم يقدر على