ثم قال : قد آمنت بمضمون هذا الرباعي من منذ أربعين سنة ، فإني خرجت ليلة من بيتي في أيام شبابي بداعية فساد ، وكان في قريتنا عسس شرير سئ الخلق لا أعرف أحدا مثله في الشر والغلظة ، وكان أهل القرية كلهم خائفين منه ، فرأيته في نصف تلك الليلة مختفيا في كمين فوقع عليّ الخوف من رؤيته وتركت الفساد المضمر في قلبي ، فعلمت في هذا المحل أن السوء لازم أيضا في هذه الدنيا . وقد قال بعض الأكابر تحقيقا لهذا المعنى : [ شعر ]
لا تنكر الباطل في طوره * فإنه بعض ظهوراته
وهذا البيت للشيخ أبي مدين المغربي قدّس سرّه ، وهذا بعض أبياته :
وأعطه منك بمقداره * حتى توفى حق إثباته
فالحق قد يظهر في صورة * ينكرها الجاهل في ذاته
* رشحة : قال : إن فرّقت بين من يضع الحلواء في فمك وبين من يضرب بيده على قفاك فهو علامة النقصان في التوحيد .
* رشحة : قال : سألت يوما مولانا الجامي قدّس سرّه : أنه قد ورد في الدعوات المأثورة هذا الدعاء : اللهم اشغلنا بك عمن سواك ، فإذا لم يكن غير وسوى فما معنى هذا الدعاء ؟ قال : إن كاف الخطاب إشارة إلى نفس الذات . يعني :
اجعلنا مشغولين بنفس الذات عن غير الذات من الأفعال والصفات ، يعني : خلصنا بالشهود الذاتي عن التجليات الأسمائية والصفاتية والأفعالية .
* رشحة : قال : لما قال الحسين بن منصور : أنا الحق ، أراد به حقيقة نفسه .
وحيث قال فرعون : أنا ربكم ، أراد به صورة نفسه . فلو عرف فرعون أيضا حقيقة نفسه لكان قوله : أنا ، مقبولا .
* رشحة : غلبني ليلة أمر بحيث كنت أمسح وجهي بالجدران والأبواب والأحجار والمدر وأبكي بكاء شديدا ، ثم قال : إن كل ذرة من ذرات الوجود خال في وجه المحبوب موجب لزيادة حسنه . [ شعر ]
هر كرا ذرة وجود بود * پيش هر ذره رد سجود بود
* * *