الأحاديث . انتهى كلامه .
ولا يخفى أنه كتب الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي قدّس سرّه في بعض مؤلفاته : رأيت ربي على صورة الفرس .
وقال الشيخ ركن الدين علاء الدولة في شرح هذا الكلام في بعض مصنفاته :
إن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية وهي مناسبة للثار ، ويرونه بالتجليات النورية وهي مناسبة للأفعال ، وقد يرونه بالتجليات الذوقية وهي مناسبة للذات . ويتجلى الحق سبحانه للعبد في التجليات الصورية التي هي مناسبة للثار في صورة جميع الأشياء من مفردات العنصريات والمعادن والنباتات والحيوانات وأفراد الإنسان ، فإذا تجلى في واحد من المواليد الثلاثة ثم أراد أن يتجلى في مرتبة أعلى منه يتجلى أولا في أفق ذلك المولود ثم يبتدئ بمولود آخر فوق ذلك . كما أنه إذا تجلى من المعادن ثم أراد أن يتجلى من النبات يتجلى في صورة المرجان الذي هو أفق المعادن ، فإنه أقرب المعادن إلى مرتبة النبات لنموه مثل النباتات . وإذا أراد أن يترقى من النبات إلى الحيوان يتجلى في صورة النخل لكونها أفق النباتات وأقربها إلى مرتبة الحيوان لوجود بعض خواص الحيوانات فيها ، فإنها تصير يابسة بقطاع رأسها ولا تثمر من غير تلقيح ، وذلك من خواص الحيوان ، حيث لا يحمل إناثه حتى تجتمع مع ذكوره . ومتى أراد الترقي من سائر الحيوانات إلى مرتبة الإنسان يتجلى في صورة الفرس لكونه أفق سائر الحيوانات بالنسبة إلى الإنسان لكونه أقرب الحيوانات إليه حيث إن فيه شعورا وفطنة . وليس فوق الإنسان صورة في التجليات الصورية ، وغاية التجلي الصوري في مرتبة الإنسان أن يتجلى الحق سبحانه للسالك في صورة صاحب التجلي ، يعني : المتجلى له . وليس للسالك مزلة قدم أصعب من أن يتجلى له الحق سبحانه في صورة بحيث لا يرى السالك أحدا غير نفسه ، وكلما نظر يرى الكل نفسه ، ويجد الموجودات كلها محاطة بنفسه .
ومنشأ ظهور قول : « سبحاني ما أعظم شأني » ، و « أنا الحق » ، و « ما في جبتي سوى اللّه » و « هل في الدارين غيري » وأمثالها كلها ، إنما هو التجلي . وأكثر زلّة القدم وقعت لأهل الكشف في هذا التجلي الصوري حتى اجترؤوا على التفوه بمثل هذه الكلمات ، ووقع أكثر مزلة الأقدام للحكماء في التجلي المعنوي حيث أعرضوا عن متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اغترارا بمدركاتهم المعنوية فهلكوا في بادية
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٢٢٧