لا تكن مدعيا للعشق يا من سيرته * بغض أهل الحق طرا بالخنا والدغل
لم يفد نفعا كثيرا نثر مسك في لبا * س وأنت المحتشي فيه بروث البغل
إن فقدت ذوق شهد العشق فيك يا دني * ليس يجدي فيك تلويث العبا بالعسل
حين تسأل عن أمير العشق جامي قل له * إن في ركب الهوى صاح الأمير ذا علي
ونظم قصيدة غراء في منقبة سيدنا علي كرّم اللّه وجهه بعد زيارة مشهده المقدس ومرقده المنور ، ومطلعها هذا : [ شعر ]
أصبحت ضيفكم يا شحنة النجف * بهر نثار مرقد تو نقد جان بكف
واستقبله النقيب السيد شرف الدين محمد الذي كان سيد السادات ، ونقيب النقباء في تلك الديار في هذا الوقت ، مع أولاده وأحفاده وسائر الأكابر بالتوقير والتعظيم ، وأضافه ثلاثة أيام بضيافة عظيمة وخدمه بخدمات لائقة . ولما استهل هلال ذي القعدة دخل مولانا الجامي مع أهل القافلة البادية متوجهين إلى المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام ، وأنشأ في أثناء الطريق قصيدة مشتملة على أكثر معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولها مطلعان ، الأول :
بأنك رحيل أز قافله * برخاست خيزاي ساربان
رحتم بنه بر راحله آهنك * رحلت كن روان
والثاني :
يا رب مدينة إست أين حرم * كز خاكش آيد بوي جان
يا ساحت باغ ارم * يا عرصة روض الجنان
ووصل إلى المدينة بعد اثنين وعشرين يوما ، وتوجه إلى مكة المكرمة بعد فراغه من وظائف زيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووصل إليها بعد عشرة أيام في أوائل ذي الحجة .
وكانت مدة إقامته في الحرم المحترم خمسة عشر يوما . ولما فرغ من أداء مناسك حج الإسلام مع جميع شرائطه وآدابه اللازمة على الأنام ، توجه ثانيا إلى مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنشأ هذا الغزل في أثناء الطريق : [ غزل ]
بكعبة رفتم وانجا هواي كوي تو كردم * جمال كعبه تماشا بياد روي تو كردم
شعار كعبه چو ديدم سياه دست تمني * دراز جانب شعر سياه تو كردم
چو حلقه در كعبه بصد نياز كرفتم * دعاي حلقة كيسوي مشكبوي تو كردم