ومنها : مؤانسته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبذل نفسه له ، وفي هذا دليل على فضله .
ومنها : أن اللّه سبحانه وتعالى جعله ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
[ التّوبة : الية 40 ] ، وفي هذا نهاية فضيلة لأبي بكر ، رضي اللّه عنه .
وقد ذكر بعض العلماء أن أبا بكر كان ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أكثر الأحوال .
منها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا الخلق للإيمان ، فكان أبو بكر أول من آمن ، فكان ثانيه في الإيمان . ثم دعا أبو بكر إلى الإيمان باللّه ورسوله ، فاستجاب له جماعة ، فكان ثانيه في الدعوة .
ومنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقف في موقف من غزواته إلا وأبو بكر معه في ذلك الموقف .
ومنها : أنه لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام مقامه في الإمامة فكان ثانيه فيها .
ومنها : أنه ثانيه في تربته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي هذا دليل على فضله .
ومنها : أن اللّه سبحانه نص على صحبته دون غيره بقوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ
[ التّوبة : الية 40 ] .
ومنها : أن اللّه تعالى كان ثالثهما ، ومن كان اللّه معه لا يشك في فضله وشرفه على غيره .
ومنها : إنزال السكينة على أبي بكر الصدّيق واختصاصه بها دليل على فضله ، يعني في قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
[ التّوبة : الية 40 ] . قال ابن عباس ، رضي اللّه عنهما : أنزل السكينة على أبي بكر لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على السكينة من قبل ذلك . انتهى .
ومما نقل عن أبي بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه ، في وقعة الغار قوله ، [ أشعار : ]
قال النبي ولم يجزع يوفرني * ونحن في سدف من ظلمة الغار
لا تخشى شيئا فإن اللّه ثالثنا * وقد تكفل لي منه بإظهار
وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين قد كادت لكفار
اللّه مهلكهم طرا بما صنعوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار