تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
دام مولانا عبد الرحمن الجامي لم يترك المطالعة ولم يقبل على الطريقة لم يكن فينا يقين بكون شيء أفضل من المطالعة وتحصيل العلوم الرسمية ، وبكون مرتبة أعلى من مرتبة المولوية . ولما أقبل على الطريقة اختار في ابتداء أمره الرياضة الكثيرة والمجاهدة الشاقة بأمر مولانا سعد الدين قدّس سرّه . وكان مجتنبا عن الخلق ومتحرزا ومتجنبا عنهم ، ومتوحشا منهم ، ومتلذذا بالوحدة ، ومألوفا بالخلوة . ولما رجع إلى الاختلاط بالخلق بعد تمام أمره وجد طريق المحاورة وأسلوب المكالمة ممحوا عن خاطره حتى صارت الألفاظ المأنوسة وحشية إلى أن جاءت إلى خاطره وصارت ملكة له بالتدريج ، فحصلت له في آخر تلك الأوقات جذبة قوية وكيفية عجيبة حتى توجه إلى مكة المكرمة بلا شعور منه . ولما وصل إلى كوسو حصل له فيه إفاقة وشعور وغلبته إرادة صحبة مولانا سعد الدين وشوق لقائه فعطف عنان عزيمته بلا اختيار وحضر صحبته بكمال الاضطرار . خرج مرة في أثناء صحبته مع مولانا سعد الدين إلى جانب قصبة أوبة للتنزه في فصل الربيع ، فكتب مولانا سعد الدين هذه الرقعة وأرسلها إليه ، نقلتها عن خطه المبارك : رقعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . جعلنا اللّه سبحانه وتعالى معه ولا يتركنا مع غيره . والمرجو من الأخ العزيز نور البصر مولانا عبد الرحمن الجامي أن لا يبعد هذا الفقير الحقير مضيع العمر عن زاوية خاطره الشريف ، وليعلم أن الاشتياق غالب ، ولا أدري ماذا أكتب ! فإن ذلك كله اسم ورسم ولا يجيء المقصود في العبارة . قال الشيخ أحمد الغزالي : إن تعريفي لهذه الطائفة لا لأجل احتياجي بل للتعطش الذي فيّ والعز والشرف اللذان لهم لدي :
* أتر متى ورد أتاركا خدي زاهرا *
والسلام والتحية . الفقير الحقير سعد الكاشغري . ولما وصلت هذه الرقعة إليه رجع من فوره ولم يفارقه بعد هذا ولم يذهب من صحبته .