مريدي الأمير حمزة ابن الأمير كلال قدّس سرّه ثم انسلك أخيرا في سلك أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه .
اشتغل في مبادي حاله بالرياضات الكثيرة والمجاهدات الشاقة ، فوقعت له مرة غيبة في ذلك الأثناء بحيث لم يكن له خبر عن نفسه إلى ثلاثة أيام ، فأخبروا بذلك الأمير حمزة فقال : اذهبوا ونادوا في أذنه بأن الأمير حمزة يقول ارجع من المقام الذي وصلت إليه . فلما فعلوا ذلك ظهر فيه الحس والحركة بعد لحظة وجاء إلى نفسه .
ولقيه حضرة شيخنا في مبادي أحواله وصحبه . وكان يقول : لما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة توجهت من سمرقند إلى بخارى فصادف مروري إلى قرية الشيخ سراج الدين البيرمسي ، فاجتهد كثيرا لأقيم عنده ، ولكن لم يطمئن قلبي ، فاستأذنته فقال : ادخل في هذا البستان وتفرج فيه وتخيّل نفسك كأنك رأيت خراسان والعراق وكل البلاد . فتفرجت فيه ولكن لما لم تكن لي نية الإقامة استأذنته أن أذهب إلى بخارى وكنت ألاحظ أحوال الشيخ سراج الدين مدة إقامتي عنده ، فرأيته في النهار مشغولا بصنعة الكيزان وفي الليل كان يقعد كثيرا - يعني : بالاشتغال بالمراقبة والأذكار .
وقال حضرة شيخنا : قدم مولانا سراج الدين الهروي إلى سمرقند وصار مدرسا في مدرسة المرزا ألغ بك ، وكان يقول : إني رأيت الشيخ سراج الدين البيرمسي . وكان تتبعه للعلوم المتداولة قليلا ومع ذلك كانت في مجلسه وكلامه حلاوة ولذاذة لم تكن في مجلس كثير من العلماء والصوفية .
وكان مولانا سراج الدين الهروي المذكور قد رأى كثيرا من الصوفية ، وصحب غير واحد من هذه الطائفة ، وقرأ كتاب « المفاحص » على الخواجة صائن الدين عليه الرحمة والرضوان . وبسبب ملاقاته للشيخ سراج الدين البيرمسي ولطافة مجلسه وحلاوة كلامه كان قوي الاعتقاد لأكابر خواجكان قدّس اللّه أرواحهم .
قال حضرة شيخنا : كان الشيخ سراج الدين البيرمسي من أهل هذه السلسلة فإذا قصد أحد صحبته كان يكنس بيته في الحال ، أو كانت المكنسة وقت وصول القاصد في يده . فسألته عن سر ذلك ، فقال : إن لي قرينا من الجن فإذا قصد أحد صحبتي يخبرني ذلك القرين بمجيئه .
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص١١٣