كفؤه وهو قيس بن سعد بن عبادة ورأيك في الآخر ؟ فقال معاوية : هاهنا رجلان محمد بن الحنفية وعبد اللّه بن الزبير ومحمد هو أقرب إلينا على كل حال . فلما حضروا نزع قيس سراويله ورماها إلى العلج فبلغت ثندوتيه « 1 » فأطرق العلج مغلوبا .
وقيل : لاموا قيسا على خلع سراويله في المجلس فقال :
أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادي نمته ثمود
وقال محمد بن الحنفية : قولوا للعلج إن شاء جلس وأقمته كرها بيده أو يقعدني ، وإن شاء فليكن وأنا القاعد ، فاختار الرومي الجلوس فأقامه محمد وعجز هو عن إقعاده ، ثم اختار أن يقعد محمد فعجز الرومي عن إقامته ، فانصرفا مغلوبين .
وعند الكيسانية أن ابن الحنفية لم يمت وأنه المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وفي ذلك يقول كثير عزّة :
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى * يفود الخيل يقدمها اللواء
تراه مخيما بجبال رضوى * مقيما عنده عسل وماء
ولما استوثق الأمر لابن الزبير دعا محمدا وابن عباس إلى بيعته فقالا : حتى يجتمع الناس عليك . ثم أراد ابن عباس بعد تمهل أن يبايعه فأبى ابن الزبير ، فرد عليه ابن عباس قولا شديدا يتضمن التنويه بعبد الملك والغض منه ، وذلك مذكور في صحيح البخاري .
وفيها توفي سعيد بن غفلة الجعفي بالكوفة ، وكان مولده عام الفيل ، وكان فقيها عابدا إماما .
هامش
( 1 ) الثندوة : ويفتح أوله : لحم الثدي أو أصله . ( القاموس المحيط - ثند )