الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أربعة عشر ذراعا وشبر ، وبين القبر وبين المحراب وبين آخر مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم القديم المسكون ثلاثة وخمسون ذراعا .
وفيها غرقت بغداد بزيادة دجلة زيادة ما سمع بمثلها ، وأشرف الناس على الهلاك ، وسارت المراكب في أزقة بغداد ، وركب الخليفة في مركب ، وعج الناس بالدعاء والابتهال ، وكشفه اللّه عنهم بعد أن غرق كثير من الدور بأهلها .
وفيها ملكت الروم التتار « 1 » بالسيف .
وفيها شيخ الطريق العارف باللّه عبد اللّه بن محمد الرازي الصوفي ، صحب نجم الدين الكبرى ، وهو من شيوخ الدمياطي .
وفيها الشيخ الكبير عيسى بن أحمد الجويني ، كان منقطع القرين في الجد والاجتهاد وقوة الحال مع العلم وحسن المطعم والملبس ، يقال له : سلاب الأحوال .
تخرج بالشيخ عبد اللّه الرازي ، وتخرج الرازي بنجم الدين الكبرى ، وكلهم أغرب وأعجب ، نفع اللّه بهم .
وفيها الكمال أبو البركات المبارك بن حمدان الموصلي ، مؤلف ( عقود الجمان في شعراء الزمان ) .
وفيها العلامة الواعظ المؤرخ شمس الدين يوسف التركي البغدادي المعروف بابن الجوزي ، وهو سبط الشيخ أبي الفرج بن الجوزي . سمع من جده ومن جماعة ، وقدم دمشق فوعظ بها فألقي له القبول . وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا ، وشرح ( الجامع الكبير ) وألف في مناقب أبي حنيفة ، وكان في شبيبته حنبليا ، ولم يزل وافر الحرمة عند الملوك .
قلت : وقد وقفت على جزء من تاريخه الكبير ، وهو عظيم الفائدة ، يتكلم فيه على مسانيد الرجال وشيء من الأحاديث ، وسماه ( مرآة الزمان في وفيات الأعيان ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، وفي مرآة الجنان 4 / 135 : ملكت التتار سائر الروم بالسيف ، ولعله الصواب .